تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"تمكين" تطالب بتفعيل تشريعات وتعديل أخرى، لحماية حقوق العمال المهاجرين

2022-ديسمبر-18
"تمكين" تطالب بتفعيل تشريعات وتعديل أخرى، لحماية حقوق العمال المهاجرين

عمان- أوصى تقرير متخصص بالعمل على تفعيل بعض التشريعات وتعديل أخرى، لحماية حقوق العمال المهاجرين نظرا لأن عدم مواءمة القوانين وتناقضها مع بعضها يوقع شريحة كبيرة من العمال المهاجرين ضحايا لانتهاكات قد ترقى في بعض حالاتها لشبهة الاتجار بالبشر، إلى جانب العمل على رفع الوعي القانوني بين العمال المهاجرين بحقوقهم والتزاماتهم، والقوانين المتعلقة بهم، وإجراء عدد من التعديلات التشريعية التي تكفل حق العامل المهاجر اختيار عمله بحرية، والانتقال من عمل إلى آخر بشكل طوعي وغير مشروط بموافقة صاحب العمل.

إلى جانب ذلك أوصى التقرير الصادر عن تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان بمناسبة اليوم الدولي للمهاجرين الذي يُصادف الـ18 كانون الأول من كل عام، بعدم استثناء العمال المهاجرين من الحد الأدنى للأجور ومساواتهم بالعمال الأردنيين، وتفعيل دور وكفاءة نظام التفتيش من خلال زيادة أعداد المفتشيين وتأهيلهم وتزويدهم بالمعارف والأدوات التكنولوجية الحديثة، إلى جانب تفعيل دور سلطة الأجور، وايجاد آليه للبت في قضايا العمال المهاجرين، وضرورة احتفاظ وزارة العمل بالمعلومات التفصيلية عن صاحب العمل مثل عنوان السكن والعمل وأرقام الهواتف، والقيام بحملات توعية بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية المحلية في كافة محافظات المملكة.

وتطرق التقرير للعديد من القضايا التي تمس العمال المهاجرين من حيث الإطار القانوني لهم، وظروف وبيئة عملهم إلى جانب ما ورد إلى تمكين من شكاوى قدمت من قبلهم.

وأشار التقرير أن الأردن يستضيف عدد كبير من العمال المهاجرين، إلا إنه لم يوقع على اتفاقية حماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.

وجاء في التقرير أن قانون العمل أحال أمور العمال المهاجرين إلى أنظمة وتعليمات قد يكون جزء منها فيه انتهاكا لحقوق أساسية، مثل حق اختيار العمل، إضافة إلى أن تبعية العامل لصاحب العمل حيث يعد هذا الأمر ظاهرة من مظاهر نظام الكفالة غير المنصوص عليه في التشريعات الأردنية.

وبين التقرير أن صاحب العمل يُلزم بإصدار إذن الإقامة وتصريح العمل، إلا أنه إذا أهمل بهذا الخصوص أو امتنع عن القيام بهذه الالتزامات فإن العامل المهاجر هو من تترتب عليه الغرامات، وهو من تقع عليه العقوبة ويكون معرضاً للتوقيف بسبب مخالفته لأحكام قانون الإقامة وشؤون الأجانب.

وقال التقرير أن العمال المهاجرون في الأردن يتعرضون للعديد من الانتهاكات، أبرزها تدني الأجور وانتهاك حقوقهم العمالية، إلى جانب عدم إدماجهم في برامج الحماية الاجتماعية خاصة شمولهم بالضمان الاجتماعي حيث تشير الأرقام إلى أن نحو 12% فقط من هذه الفئة مشتركون في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، رغم تعرض العديد منهم إلى إصابات العمل.

ويؤكد التقرير أن أوضاع هذه الفئات من العمالة لا تتحسن كثيراً في الأردن، في ظل تمييز الأجور والإجراءات المقيدة المتمثلة بـ "نظام الكفالة" المطبق دون نص صريح في القانون، إلى جانب أن نظام الكفالة الذي يعد نوعاً خطيراً من الانتهاكات، رغم عدم النص عليه تشريعياً، فجميع الاشتراطات والتعليمات تضع العامل المهاجر بيد صاحب العمل، فلا يستطيع ترك عمله والانتقال إلى آخر، ولا يستطيع السفر دون موافقة صاحب العمل.

وفيما يتعلق بأعداد المهاجرين الحاصلين على تصاريح عمل بين التقرير أنه وفقـا لبيانـاتوزارة العمـل، بلـغ عددهم 746,117 ألــف عامــل عام 2021 ، في زيادة واضحة عن التصاريح الصادرة في العام 2020 الذي بلغ عددها (221.833)، مقابل (348.736) تصريح عمل عام (2019).

وقال التقرير أن العمال المهاجرين يعدون ضمن الفئات الأكثر ضعفاً في سوق العمل، حيث هنالك تباين في متوسط الأجر بينهم وبين الأردنيين، حيث بلغ متوسط الأجور الأردنيين المشمولين في الضمان الاجتماعي (583) ديناراً لعام (2020)، مقابل (315) ديناراً لغير الأردنيين حيث وصلت الفجوة إلى (268) دينار، في تمميز واضح يخالف معايير العمل اللائق.

وفيما يتعلق بالحماية الاجتماعيىة قال التقرير أنها تغيب عن العمال المهاجرين بشكل عام، وعاملات المنازل بشكل خاص، وفيما يتعلق بمدى مواءمة منظومات الحماية الاجتماعية في الأردن، في ضوء معايير الحماية الاجتماعية الواردة في توصية منظمة العمل الدولية 202 المتعلقة بأرضيات الحمايةالاجتماعية، وجد التقرير أن منظومة الحماية الاجتماعية لا تشمل جميع المواطنين ولا تقدم التغطيات كافةً، مبينا أن نسبة كبيرة من العمال المهاجرين تعمل دون أي حماية اجتماعية باستثناء تعويضات حوادث العمل ما يترك شريحة كبيرة من العمال من دون أي حد أدنى من الحماية الاجتماعية والصحية.

ومنذ بداية العام 2022 وحتى 15 من الشهر الجاري استقبلت تمكين 285 شكوى قدمها عمال مهاجرين، تركزت غالبية الشكاوى في قطاعات العمل المنزلي، ومصانع الألبسة.

وتتمثل أهم الانتهاكات التي يتعرض لها العمال المهاجرون، وفقاً للشكاوى المقدمة لـ "تمكين" بحجز كلي أو جزئي للأجور، وحجز الحرية، وحجز جوازات السفر، وحرمانهم من الاجازات والعطل الرسمية، وحرمانهم من الطعام، ومنع العاملين من التواصل مع أهاليهم.

ومن هذه الانتهاكات أيضا تعرض هؤلاء العمال للضرب والشتم، وحرمانهم من الرعاية الصحية، والاحتيال عليهم وابتزازهم، ومطالبتهم بمبالغ مالية مقابل تسليم جوازات سفرهم، إضافة إلى عدم تخصيص مكان للنوم، وطول ساعات العمل، وحرمانهم من بدل العمل الاضافي، ومطالبتهم في العمل بأكثر من مكان.

تجدر الإشارة الى أن اليوم العالمي للمهاجرين هو يوم دولي أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 4 كانون الأول (ديسمبر) 2000، على أن يكون يوم 18 كانون الأول من كل عام يوما دوليا للمهاجرين، بعد الأخذ بعين الاعتبار الأعداد الكبيرة والمتزايدة للمهاجرين في العالم، ضمن (القرار رقم 45/93).

وفي مثل هذا اليوم، كانت الجمعية العامة قد اعتمدت الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم (القرار رقم 45/158).