تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"تمكين" تطالب بربط الحد الأدنى للأجور بالتضخم

2023-فبراير-12
"تمكين" تطالب بربط الحد الأدنى للأجور بالتضخم

عمان _ انتقدت جمعية تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الانسان قرار اللجنة اللجنة الثلاثية لشؤون العمل بالابقاء على الحد الأدنى للأجور عند 260 دينارا للأعوام 2023-2024، رغم اتخاذها قرارًا في شباط من عام 2020 رفعت من خلاله الحد الأدنى للأجور من 220 دينارا إلى 260 دينارا على أن يتم رفعه عن السنوات 2022 و2023 و2024 بما يعادل نسبة التضخم، حيث تراجعت اللجنة عن تطبيق الجزئية الأخيرة المتعلقة بربط الأجر بالتضخم.

وقالت تمكين في تقرير موسع صدر عنها أنها ليست المرة الأولى التي تتراجع اللجنة عن قرار يخص الحد الأدنى للأجور، حيث كان يفترض، بحسب قرار اللجنة عام 2020، تطبيق قرار ربط الأجور بالتضخم مع بداية عام 2022 لكن اللجنة الثلاثية أجلت تطبيقه لبداية هذا العام لتعود لتأجيله للعام المقبل ما ولد قناعة بعدم جدية اللجنة بتطبيقه.

وتتشكل اللجنة الثلاثية التي يرأسها وزير العمل يوسف الشمالي وتضم ممثلي أصحاب العمل وممثلي العمال والحكومة، حيث تضم رئيس اتحاد عام نقابات العمال مازن المعايطة، ورئيس غرفة صناعة الأردن فتحي الجغبير، ورئيس غرفة تجارة الأردن خليل الحاج توفيق ، ورئيس اتحاد المزارعين الاردنيين عودة الرواشدة ، ورئيس النقابة العامة للعاملين في الطباعة والتصوير والورق محمد الزعبي ، ورئيس النقابة العاملة للعاملين في الخدمات العامة للمهن الحرة والإتصالات وتكنولوجيا المعلومات خالد ابو مرجوب ، وامين عام وزارة العمل فاروق الحديدي إضافة الى عضوين ممثلين عن وزارة العمل.

وبحسب المادة 52 من قانون العمل الأردني تنص الفقرة أ منه على " تتولى اللجنة الثلاثية تحديد الحد الادنى للاجور وذلك بصورة عامة او بالنسبة لمنطقة او مهنة معينة او لفئة عمرية معينة على ان يؤخذ بعين الاعتبار مؤشرات تكاليف المعيشة التي تصدرها الجهات الرسمية المختصة ، وتنشر قرارات اللجنة في الجريدة الرسمية ."

ويؤكد تقرير تمكين على ضرورة قياس الأجور بناء على كمية العمل وكيفيته، بينما نص قانون العمل نص على أن تقوم اللجنة الثلاثية بتحديد الحد الأدنى للأجور مع مراعاة تكاليف المعيشة التي تتضمن الوضع الاقتصادي للمملكة وخط الفقر، ويجدر الإشارة في هذا الجانب إلى أن قرارات اللجنة الثلاثية التي تحدد الحد الأدنى للأجور لم تتضمن في طياتها الأسس التي بنيت عليها قرارات رفع الحد الأدنى للأجور الذي بدأ من 80 ديناراً في العام 1999 ليصل إلى 220 دينارا عام 2017.

وجدد تقرير تمكين توصياته برفع الحد الأدنى للأجور ليتناسب مع الظروف الاقتصادية في المملكة ومعدلات التضخم، وشمول العمال المهاجرين واللاجئين بهذا الرفع.

ولفت التقرير الى ضرورة ربط الحد الأدنى للأجور بالتضخم والفقر وارتفاع الأسعار وزيادة الضرائب على مدار سنوات متتالية، داعيا إلى تطبيق المادة الثامنة لقرار رفع الحد الأدنى للأجور لعام 2017 والتي تنص على مراجعة الحد الأدنى وتعديله وفقا للظروف الاقتصادية والاجتماعية، وتنفيذ التشريعات التي تنظم العلاقة بين أصحاب العمل والعمال بما يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية وحماية حقوق أطراف العملية الإنتاجية.

وشرح التقرير أن الأوضاع بدأت بالتغير بعد الأزمة المالية العالمية، حيث عانى الاقتصاد الأردني جراء الأزمة، وتحت ضغط الاضطرابات السياسية في المنطقة العربية، كان من تأثيراتها حدوث تباطؤ بمعدلات النمو الاقتصادي ليصل إلى 1.9 % فقط في العام 2018، ما أدى إلى ارتفاع نسب التضخم.

وطرح تساؤلات حول مدى كفاية الحد الأدنى للأجور لتلبية المستوى الأدنى للمعيشة في ظل الغلاء المتزايد على السلع الأساسية والأولية التي تحتاجها أي أسرة، مشيرة إلى ضغوط السياسات الاقتصادية الداخلية المتتالية والتي شملت رفع الدعم عن المشتقات النفطية، ورفع الدعم عن بعض المنتوجات، ما أدى إلى تسجيل رقم قياسي جديد لأسعار المستهلك (التضخم) في الأردن، بنسبة 0.5 % على أساس سنوي في حزيران 2019.

وبحسب بيانات صادرة عن دائرة الإحصاءات العامة جاءت الزيادة الأخيرة على الحد الأدنى للرواتب نتيجة ارتفاع مجموعة الإيجارات، واللحوم والدواجن، والخضراوات والبقول الجافة والمعلبة والحبوب ومنتجاتها، والتعليم، فيما يرجع ارتفاع معدل التضخم الحالي لأسباب عدة أخرى منها زيادة الضرائب، وتراجع القدرة الشرائية على الإنفاق، وارتفاع أسعار المحروقات، والسلع الرئيسة مثل: الخضار والفواكه والمعلبات حيث اخضعت الحكومة نحو 164 سلعة لضريبة 10 %، فيما أخضعت سلعا أخرى (كانت معفاة) لضريبة 4 % و5 %، في مسعى لزيادة الإيرادات الحكومية بنحو نصف مليار دينار لتقليص العجز في الموازنة العامة، مع ثبات دخل المواطنين.

وبين أن ربط الحد الأدنى للأجور بالتضخم يزيد القدرة الشرائية للعاملين ويحافظ عليها، حيث أن هناك علاقة عكسية بين القوة الشرائية من جهة والتضخم من جهة أخرى، ففي حال ارتفاع الأسعار مع بقاء الأجور ثابتة، فإن القوة الشرائية للمواطنين تتراجع، وحين ترتفع الأجور بمعدل أكبر مقارنة بارتفاع الأسعار، ينتج عن ذلك تحسن في القوة الشرائية.

وقال " أن هناك عددا من العوامل التي تدفع بتجاه رفع الحد الأدنى، ومن أهمها ارتفاع معدل التضخم خلال السنوات 2012 - 2019 ،أي منذ صدور آخر قرار لرفع الحد الأدنى للأجور ذلك بنسبة 3% إلى 4% من الممكن أن تقل أو ترتفع، ناهيك عن ارتفاع معدل البطالة، والانخفاض المستمر في معدل المشاركة الاقتصادية، حيث ارتفع معدل البطالة خلال الربع الأول من عام 2019%( 0.19 )بارتفاع مقداره 6.0 نقطة مئوية عن الربع الأول من عام 2018، وبلغ معدل البطالة للذكور ( 4.16% ) مقابل ( %9.28 )للاناث، ويتضح أن معدل البطالة ارتفع للذكور بمقدار 4.0 نقطة مئوية وارتفع للإناث بمقدار1.1 نقطة مئوية مقارنة بالربع الأول من عام 2018، حيث يشكل انخفاض الأجور أحد الأسباب الرئيسية لانخفاض المشاركة الإقتصادية، كذلك سجل المؤشر القياسي لأسعار المستهلك إرتفاعا في جميع المواد بحيث سجل المؤشر 124.66 نقطة عام 2018 مقارنة ب 119.23 نقطة في عام 2017 و 115.49 نقطة خلال العام "2016.

وأدى إرتفاع كلا من معدلات التضخم وتكاليف المعيشة إلى زيادة مخاوف الأردنيين الإقتصادية وفقا لدائرة الاجصاءات العامة، حيث بلغت نسبة التخوفات 65% من المواطنين خلال الربع الأول من عام 2019, مسجلة ارتفاعا نسبة 17% مقارنة بالربع الأخير من عام 2018، وتشير النتائج أن 65% من الأردنيين يصنفون قدرتهم المالية على أنها ضعيفة بينما يرى 20% منهم أنها متوسطة, و 14% يعتقدون أن أوضاعهم قوية, هذا الأمر يزيد المخاوف حول اتساع الفجوة بين الطبقات الإقتصادية و إختفاء الطبقة الإقتصادية الوسطى حسب التقرير.

وختم التقرير بالقول "إن ربط الحد الأدنى للأجور بالتضخم يزيد القدرة الشرائية للعاملين ويحافظ عليها، حيث أن هنالك علاقة عكسية بين القوة الشرائية من جهة والتضخم من جهة أخرى، فمثلاً في حال ارتفاع الأسعار مه بقاء الأجور ثابتة، فإن القوة الشرائية للمواطنين تكون حينها قد انخفضت القيمة الحقيقية لأجورهم، بالمقابل فإنه حينما ترتفع الأجور بمعدل أكبر مقارنة بارتفاع الأسعار، ينتج عن ذلك تحسن في القوة الشرائية".