تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

خبراء يطالبون بحماية مشتركي "الضمان" من أي تعديلات تمس حقوقهم

2022-نوفمبر-23
خبراء يطالبون بحماية مشتركي "الضمان" من أي تعديلات تمس حقوقهم

وأضاف أن الضمان الاجتماعي الأردني بحاجة إلى نظرة شاملة تستهدف الوصول إلى نظام تمويل قصير المدى بدلا من نظام الاحتياطي التراكمي المعتمد حاليا، فهناك فرق كبير بين التأمينات الاجتماعية والضمان الاجتماعي، فالأولى تشمل العاملين لدى غيرهم من خلال اشتراكات يؤديها طرفا العمل، أما الضمان الاجتماعي فهو خليط من أنظمة تأمين العاملين وأنظمة المساعدات الاجتماعية للفئات الأخرى المحتاجة.

وأشار إلى أن التعديلات لم تحظ بحوار وطني، كذلك لم تستند إلى دراسات اكتوارية أو دراسات أثر على المجتمع ومصالح المشتركين.

وأكد أن الحكومة بدأت بفكرة الضمان الاجتماعي للتخلص من أعباء اقتصادية خاصة بها، لذلك استخدمت الضمان لتمرير مصالح وأهداف خاصة فيها وليس لتقديم خدمة اجتماعية للمشتركين، خاصة أن التعديلات وُضعت لحل المشكلات التي أوجدتها الحكومة.

وقال إن “تطوير منظومة الضمان الاجتماعي يجب أن يكون من خلال حوار وطني يبدأ من الصفر، بمعنى أن نعرف ما الذي نريده من الضمان، وما هي طبيعة التأمينات الاجتماعية”.

وبين أبو نجمة أن فكرة أنظمة الضمان الإجتماعي تقوم على توفير مجموعة من التأمينات للعاملين بمختلف فئاتهم، غير أن ما شهدناه مؤخرا من ممارسات على المستوى الوطني تعبر عن غياب واضح للرؤيا في التعامل مع أهداف الضمان وتأميناته.

رئيس التجمع النقابي المهني العمالي المهندس شرف المجالي قال إن التعديلات مبنية على الدراسة الاكتوارية السادسة التي صدرت العام 2006، وكانت الأسباب الموجبة للتعديل آنذاك الرواتب العليا، والتقاعد المبكر، علما أن القانون رقم 26 لسنة 2009 قام بالغاء الفقره (ه) من المادة 43 كانت تسمح بالزيادة أكثر من 60 % في آخر خمس سنوات، كذلك تم تحديد السقف الأعلى بمبلغ خمسة آلاف دينار في القانون نفسه، وهنا يتبين أن السبب الذي يتذرعون به قد تمت معالجته منذ ذلك الحين.

وفيما يتعلق بالتقاعد المبكر قال المجالي إنه “شبه ملغي من خلال تعديلات القانون 24 لسنة 2019خ عندما تم رفع اقتطاع العمر، حيث أصبح المبكر للذكور يبدأ من سن 55 وبنسبة اقتطاع 22 % من معادلة احتساب الراتب التقاعدي، وفي قانون 1 لسنة 2014 كان 6 %، وللإناث أصبح بنسبة 25 % على سن 52، وقد كان 5 % من نفس القانون لعام 2014.

وأضاف أن مشروع القانون استحدث التأمين الصحي للمتقاعدين، علما أنه حسب نص المادة الثالثة في القانون 1 لسنة 2014، ورد التزام المؤسسة بتطبيق التأمين الصحي على أن يطبق عام 2015 ولم يتم حتى اللحظة.
وأشار إلى أنه ورد في التعديلات المقترحة رفع الحد الأدنى للرواتب التقاعدية، علما أن هذه المادة واردة أيضا في القانون المعمول به حاليا في المادة (89) التي نصت على أن يتم التنسيب من مجلس ادارة الضمان الاجتماعي إلى مجلس الوزراء بذلك.

وقال المجالي إن القانون “ليس بحاجة إلى أي تعديلات، كذلك التعديلات لم يتم بناؤها على دراسة اكتوارية، علما أن البنود الواردة بالتعديلات بدأت منذ ما يقارب عامين، وآخر دراسة اكتوارية قُدمت في شهر حزيران الماضي من هذا العام، ما يعني أن القانون وتعديلاته جاء بناء على قرارات فردية وليس دراسة واضحة تبين الأسباب الموجبة للتعديل وأهمية هذه التعديلات وما الذي ستقدمه”.

وفيما يتعلق بالتأمين الصحي قال المجالي إنه “غير كاف ولا يلبي الطموح، ذلك لأنه لا يشمل جميع الأمراض المزمنة، ويقتصر داخل المستشفيات الخاصة، مقابل اشتراك مرتفع، إلى جانب أن هنالك 1 % سيتم اقتطاعها من جميع المشتركين لعلاج السرطان، يمكن أن تدر دخلا سنويا على المؤسسة بما يقارب 82 مليون دينار لا نعلم مصيرها، وتحديدا اذا كانت لمركز الحسين للسرطان بشكل كامل أم لا”.

وطالب الحكومة سحب القانون وإعادته لمؤسسة الضمان الاجتماعي للاطلاع عليه مرة أخرى وفقا للدراسات الاكتوارية.

الناشط النقابي، وناشر موقع الراصد النقابي لعمال الأردن (رنان)، حاتم قطيش يرى أن توجه مؤسسة الضمان الاجتماعي لرفع سن التقاعد سببه “اعتبار القانون الحالي مشجعا على ذلك، لكن الفكرة أن أي تعديل أو إلغاء التقاعد المبكر، يجب أن يواكبه رفع الأجور، لأن السبب الرئيسي الذي يجعل الموظف يفكر بالتقاعد المبكر هو زيادة الدخل”.
وأشار الى أن العاملين الذين تزيد أعمارهم على 45 سنة عند إنهاء خدماتهم بعد رفع سن التقاعد سيلتحقون بصفوف البطالة دون أي دخل ولا حتى راتب للتقاعد المبكر، ذلك لأنهم لم يحققوا شروطه، ما يعني أنهم سيصبحون دون دخل نهائياً، وهذه إشكالية كبيرة بحد ذاتها.

وقال قطيش إن أساس الضمان الاجتماعي تقديم حمايات اجتماعية للمنتسبين إلا أن التعديلات تقللها للعاملين، وتنتهك حقوقهم، داعيا إلى أن تكون التعديلات “عادلة وإزالة كافة أشكال التمييز فيها خاصة بما يتعلق بالتقاعد، لأنه يميز ما بين العمال”.

وفيما يتعلق بالتقاعد المبكر انتقد قطيش قيام الحكومة بالعمل على إلغائه على الرغم من توجهها إلى إحالة العديد من العاملين على التقاعد، متسائلا حول هذا “التناقض الذي يزعم أن التقاعد يرهق الجهات الحكومية، وفي المقابل تفعله”، مؤكدا أن تخفيف الإنفاق لا يعني تقليل الحماية الاجتماعية للعاملين.

وأكد أن آثار التعديلات تؤثر على المشتركين اقتصاديا واجتماعيا، حيث إن “كل العاملين في المنشأة الواحدة يخضع لمواد معينة قد تمس النسيج الاجتماعي لهم”.

وطالب الحكومة بإعادة تعديلات القانون إلى مؤسسة الضمان الاجتماعي، مؤكدا أهمية حماية العاملين والحفاظ على حقوقهم.