تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

إضراب "النقل" يتوسع.. والمطلب "خفض أسعار المحروقات"

2022-ديسمبر-16
إضراب "النقل" يتوسع.. والمطلب "خفض أسعار المحروقات"

عمان - تتسارع وتيرة الإضرابات والاحتجاجات التي ينفذها قطاع النقل والشحن في الأردن للمطالبة بخفض أسعار المحروقات، ليتطور المشهد إلى إضراب عام شهدته محافظة معان وما لبث أن انتقل لعدد من المحافظات الأردنية، حيث انضم قطاع حافلات نقل الركاب في القطاع العام، إضافة إلى تطبيقات النقل الذكية وسائقي التاكسي "الأصفر" وشاحنات نقل المياه.

وبدأ الإضراب من مدينة معان في 5 كانون الأول2022 احتجاجا على رفع أسعار المحروقات بشكل متكرر بخاصة مادتي السولار والكاز، مما تسبب بخسائر لقطاع النقل والشحن.

وأخذت وتيرة الاحتجاجات بالتوسع ليقوم أهالي معان باللجوء إلى العصيان المدني، في كافة أنحاء المدينة، حيث تم إغلاق المحال التجارية، وشلت حركة المارة والمركبات فيها باستثناء عمل الصيدليات والمخابز لتقديم الخدمة لأبناء المحافظة.

وشهدت معان أعوام 1989 و1998 و2002 و2012 احتجاجات واسعة لأسباب عدة سياسية مطلبية، إلا أنها كانت تخمد دائما، دون أن تجد مطالب أهالي المدينة أذنا تصغي.

كما ينفذ أبناء المدينة المتعطلين عن العمل عددا كبيرا من الاحتجاجات في المحافظة منذ أشهر عدة، أمام مراكز صنع القرار في المحافظة، بهدف تسليط الضوء على قضيتهم إلا أنها دون حل حتى اللحظة.

محللون يرجعون أبرز الأسباب التي تجعل من معان بؤرة ساخنة في مختلف الأحداث، إلى فقدان ثقة أبناء معان بالمؤسسات الرسمية، إلى جانب ما تعانيه المحافظة من مظاهر الفقر، وأعداد المتعطلين عن العمل، وغياب العدالة الاجتماعية.

فالأرقام الرسمية الأخيرة تشير إلى أن عام 2021 سجلت المحافظة أعلى معدل للبطالة بنسبة 28%، مرجعين خبراء ارتفاع نسب الفقر والبطالة في المحافظة إلى ضعف النشاط الاقتصادي وتدني حجم الاستثمارات الأجنبية والمحلية.

هذا ويواصل سائقو الشاحنات في محافظة المفرق اضرابهم عن العمل للمطالبة بتخفيض أسعار المحروقات، وقال سائقون إنهم تكبدوا خسائر كبيرة منذ رفع أسعار المحروقات ولم يعد لديهم القدرة على الاستمرار، وشددوا أن الإضراب سيبقى مستمرا، ذلك لحين تحقيق المطالب، وتوقفوا عن الدخول لنقل البضائع من وإلى الجانب السوري عبر المعبر الحدودي بين الأردن وسوريا (جابر-نصيب).

واستمرت وسائل النقل العام في محافظة الطفيلة بالإضراب، فيما لاتزال العديد من المحال التجارية مغلقة تضامنا وللمطالبة بخفض أسعار المحروقات، مؤكدين رفضهم أي حلول جزئية أو محاولة للالتفاف على مطالبهم.

وشارك سائقو حافلات النقل العام في الكرك بالإضراب احتجاجا على رفع أسعارالمحروقات وتحديدا مادةالديزل، فيما أعلنت مئات المحال التجارية بدء الإضراب تضامنا مع قطاع النقل العام وسائقي الشاحنات المضربين، مطالبين بتخفيض أسعار المحروقات، وأغلقت المحال التجارية أبوابها، ايذانا ببدء الإضراب، وشلّ الإضراب السوق الرئيسي في مدينة الكرك الذي بدا خاليا من المارة، فيما تجمعت حافلات النقل العام بالقرب من جسر الكرك.

وشدد سائقون وأصحاب محال على أن أي قرارات حكومية لا تتضمن تخفيض أسعار المحروقات وإعادة النظر بالضريبة المقطوعة هي مرفوضة بالنسبة لهم.

وشارك أصحاب وسائقو شاحنات ووسائط للنقل العام في محافظة مأدبا، بالإضراب للتأكيد على المطالبة بتخفيض أسعار المحروقات.

ونفذ ناشطون في محافظة الزرقاء، اعتصاما بمنطقة "دوار الجيش"، تضامنا مع سائقي الشاحنات والنقل العام المضربين في معان ومحافظات المملكة الأخرى.

وقال إن الوقفة جاءت تأكيدا على تضامنهم مع أهالي معان ومطالبهم العادلة بتخفيض أسعار المحروقات والضريبة المفروضة عليها.

وشددوا على أن وقفاتهم التضامنية ستبقى مستمرة لمؤازرة إضراب سائقي الشاحنات والنقل العام في معان والمملكة.

كما شهدت مناطق لب ومليح التابعة للواء ذيبان بمحافظة مادبا، احتجاجات على رفع أسعار المحروقات.

إجراءات حكومية لوقف الاحتجاجات
محاولات عدّة وتدخلات نيابية وحكومية وشخصيات عامة لحل أزمة إضراب النقل العام المستمر منذ أكثر من 11 يوما، لكن دون جدوى في ظل إصرار السائقين المضربين على مطلبهم وهو تخفيض أسعار المشتقات النفطية.

وفي محاولة لامتصاص الأزمة أوصى مجلس النواب الحكومة، بإعادة النظر بالضريبة الثابتة التي تفرضها على المشتقات النفطية في مشروع قانون الموازنة المقبل، وفق نائب رئيس مجلس النواب أحمد الخلايلة.

في وقت دعا فيه مجلس الأعيان في بيان صحفي على "ضرورة تغليب لغة الحكمة والابتعاد عن إثارة الفوضى، وجلوس كافة الأطراف ذات العلاقة معا لبحث مطالب".

وزاد المجلس في بيانه "أبنائنا المضربين، بهدف الوصول إلى تفاهمات مشتركة تلبي مطالبهم وفق الإمكانيات المتاحة، فمن شأن ذلك تفويت الفرصة على كل من يحاول العبث بجبهتنا الداخلية واستقرار بلدنا، مشيدا المجلس بحرص غالبية المضربين على الالتزام بالنظام العام والقانون".

بدوره قال وزير النقل الأردني ماهر ابو السمن خلال اجتماع مع نواب أردنيين 12/12/2022 أن "الحكومة حققت مطالب لأصحاب الشاحنات منها رفع سعر النقل على شركات الفوسفات والبوتاس وطرح عطاء لتأهيل الطرق المؤدية لمناجم الرشيدية".

كما أعلنت هيئة تنظيم قطاع النقل البري الاثنين 12/12/2022 عما أسمته توصلها لاتفاق مع النقابة العامة لأصحاب الباصات الأردنية والنقابة العامة لأصحاب السيارات العمومية والتكسي على استمرار وزيادة تقديم الدعم النقدي لجميع أنماط نقل الركاب في المملكة ضمن اختصاص الهيئة.

الاتفاق الذي قوبل بالرفض من قبل المضربين، تم بموجبه تعديل أجور نقل البضائع لتصبح وفقا للائحة استرشادية تصدرها الهيئة مماثلة للائحة أجور النقل المعمول بها والمعتمدة لدى وزارة الصناعة والتجارة، على أن تخضع الأجور الجديدة لمعادلة تسعيرة المحروقات ارتفاعاً أو انخفاضاً اعتباراً من مطلع العام القادم، وشمل الاتفاق إيضا إضافة مبلغ دينار ونصف الدينار على أجور نقل الفوسفات والبوتاس والكبريت.

وفي التفاصيل شملت القرارات الحكومية ما يلي:
 زيادة 1.5 دينار للطن (2.1 دولار) على أجور شحن الفوسفات والبوتاس والكبريت.
 زيادة أجور شحن الحاويات بواقع 52 دينارا لتصبح 500 دينار ، بدلا من 448 دينارا للطن لغاية وزن 25 طنا للحاوية على محور عمان/العقبة.
 تثبيت سعر مادة الكاز خلال فصل الشتاء، وعدم رفع أسعاره حتى إذا ارتفعت عالميا.
 عكس أي انخفاض على أسعار المشتقات النفطية في حال استمرار انخفاضها بالوتيرة الحالية عالميا على كافة المشتقات النفطية.
 الاستمرار بدعم حزمة من السلع بواقع 277 مليون دينار والمرصودة في موازنة 2023.
 زيادة عدد الطلبة المستفيدين من صندوق دعم الطالب الفقير، مما ينعكس بشكل إيجابي على آلاف الأسر الأردنية.
 صرف معونة الشتاء لجميع الأسر الفقيرة والمنتفعة من برامج المعونات الشهرية المتكررة، وبرنامج الدعم النقدي الموحد بمبلغ 3.5 ملايين دينار، وينتفع من هذه المعونة 219 ألف أسرة.
 صرف دعم محروقات من صندوق المعونة الوطنية للأسر الفقيرة والمحتاجة للشهر الحالي بمبلغ مقداره 2.6 مليون دينار، ذلك للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار المحروقات.
 تلبية مطالب قطاع النقل العام الداخلي "حافلات وتاكسي وسرفيس" بتقديم دعم مالي بواقع 6 ملايين دينار للربع الأول من العام 2023.
 إضافة إلى قرار جمعية البنوك بتأجيل أقساط الديون على الأردنيين للشهر الحالي تقديرا من البنوك الأردنية للأوضاع الاقتصادية في هذه الظروف.
إلا أن الإجراءات الحكومية فشلت في سحب فتيل الإضراب، إذ يصر المضربين على "تخفيض أسعار المحروقات، وليس رفع أجور الشحن".

"همم" تنتقد السياسات الاقتصادية للحكومة وتدعم مطالب قطاع النقل
انتقدت هيئة تنسيق مؤسسات المجتمع المدني "همم" السياسات الاقتصادية للحكومة والتي أدت إلى زيادة الضغوط على المستويات المعيشية للغالبية الكبيرة من المواطنين، ومن بينهم العاملين في قطاع النقل بمختلف أنواعه بسبب الارتفاعات الكبيرة في أسعار المشتقات النفطية.

وعبرت "همم" في بيان أصدرته عن تضامنها مع مطالب قطاع النقل والتي اعتبرتها مطالب شرعية، في ذات الوقت الذي أشارت فيه "همم" عن أن هذه الإضرابات ليست مفاجئة، إذ أن الاحتجاجات الاجتماعية كانت متوقعة بسبب إصرار الحكومة على تنفيذ سياسات اقتصادية قاسية، أدت إلى تراجع المستويات المعيشية لقطاعات واسعة من المواطنين، وما الإضرابات التي نشهدها هذه الأيام سوى رد فعل أولي على الضغوطات التي تواجهها مختلف القطاعات الاقتصادية والعاملين فيها.

ورأت "همم" أن سياسات الحكومة "التقشفية" التي لم تكتف برفع الدعم عن السلع الأساسية ومنها المشتقات النفطية، بل فرضت ضرائب مقطوعة عالية جداً عليها، ما أدى الى تحليق أسعار المشتقات النفطية لتكون من بين الأعلى في مختلف أنحاء العالم.

وأشارت "همم" الى أن فرض ضرائب غير مباشرة مرتفعة، شوهت هيكل المنظومة الضريبية وأبعدته أكثر عن معايير العدالة الضريبية المتعارف عليها عالمياً، بحيث أصبحت الإيرادات الضريبية غير المباشرة (الضريبة العامة على المبيعات والضرائب المقطوعة والرسوم بمختلف أنواعها) تقارب ثلاثة أرباع الإيرادات الضريبية، ما عمق التفاوت الاجتماعي وعدم المساواة الاقتصادية.

كذلك نوهت "همم" إلى أن هذه السياسات تأتي في ظل تطبيق سياسات أجور غير عادلة، ما أدى إلى أن يكون غالبية العاملين بأجر في الأردن يحصلون على أجور تقل عن خط الفقر المطلق للأسرة المعيارية، ما وسع من دائرة الفقر والتي وصلت حسب المؤشرات الرسمية الى 24.1 بالمئة من مجمل سكان الأردن.

وطالبت "همم" بإجراء تغييرات جوهرية في السياسات الاقتصادية وخاصة المتعلقة بالضريبة والأجور، بما يسهم في تخفيض الضرائب غير المباشرة بما فيها الضرائب المقطوعة المفروضة على المشتقات النفطية، وتحسين دخول الأسر، والابتعاد عن الحلول الجزئية التي تعرضها حاليا مثل تقديم دعم لبعض قطاعات النقل الفرعية وزيادة أسعار النقل والشحن، والتي لن تسهم في إيجاد حلول مستدامة للاختلالات الاقتصادية التي أدت الى الاحتجاجات الاجتماعية التي نشهدها حالياً.

يجدر الإشارة أنه في شهر تشرين الثاني 2022 قررت لجنة تسعير المشتقات النفطية للمرة الـ16 خلال عامين زيادة أسعار الديزل والبنزين، الأمر الذي قوبل باحتجاجات لا تزال مستمرة في عدد من مناطق الأردن.