تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

لماذا يتجه العمال إلى التقاعد المبكر

2021-ديسمبر-04
لماذا يتجه العمال إلى التقاعد المبكر

مرصد الحماية الاجتماعية_ أثارت تعديلات قانون الضمان الاجتماعي مؤخراً الجدل بين الأوساط العمالية والمختصة خاصة رفع سن التقاعد المكبر وصولاً لإلغائه بشكل كامل عام 2025، في ظل تصريحات مؤسسة الضمان الاجتماعي أن مسودة التعديلات المقترحة باتت جاهزة، وتأتي التعديلات بعد مرور ما يقارب عامين على آخر تعديل أجرته المؤسسة عام 2019.

برزت أكثر من أي وقت مضى أهمية الدور الذي يلعبه الضمان الاجتماعي في تأمين مظلة حماية اجتماعية بعد تداعيات الجائحة التي تركت أثراً سلبياً عميقاً على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، وأدت إلى ارتفاع نسب البطالة إلى أرقام قياسية خاصة بين فئة الشاب حيث وصلت نسبة المتعطلين عن العمل لما يقارب 50% بين فئة الشباب، حَسَبَ الأرقام الصادرة عن البنك الدولي.

تشمل التعديلات المقترحة رفع سن التقاعد المبكر وصولاً لإلغائه بشكل كامل عام 2025 وبين حازم الرحاحلة مدير عام المؤسسة خلال الجولات في المحافظات أن التقاعد المبكر أصبح يشكل خطراً على نظام الضمان الاجتماعي ويهدد مستقبل المؤسسة وديمومتها إضافة لاستنزافه أموالها فضلاً على أضراره الافتصادية.

يؤكد مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض على أهمية إلغاء التقاعد لكن مع وجود إجراءات تعالج أسباب توجه العمال صوب التقاعد المكبر مثل تدني أجور العاملين، والفصل من العمل، قبل الوصول لسن التقاعد الوجوبي، إذ يجبر العديد من العمال على التقاعد مبكراً بسبب الاستغناء عن خدماتهم سواء في القطاعين العام والخاص، ويؤكد عوض على ضرورة إعادة النظر بقانون العمل في المواد (28) و (31) وقانون الخدمة المدنية ليتم وضع محددات لأصحاب القرار لعدم التوسع في مسألة إنهاء خدمات العاملين قبل وصولهم سن التقاعد الوجوبي.

وفي السياق ذاته أشار عوض إلى أن نظام الخدمة المدنية يسمح للإدارات العليا بالاستغناء عن العاملين دون إبداء الأسباب الموجبة لذلك، ما يجبر العمال على التوجه للتقاعد المكبر في ظل صعوبة إيجاد فرص عمل وارتفاع معدلات البطالة لأرقام قياسية.

وحسب التقرير السنوي الصادر عن مؤسسة الضمان الاجتماعي عام 2020 شكل المؤمن عليهم إلزامياً الذين لم تتجاوز أجورهم الشهرية (300) دينار ما نسبته (27.6%) من إجمالي المؤمن عليهم الفاعلين إلزامياً، في حين أن نسبة المؤمن عليهم الذين تراوحت أجورهم الشهرية التي يتقاضوها ما بين (300-600) دينار بلغت (48.1%) وشكلت نسبة المؤمن عليهم ضمن فئة الأجر الشهري من (600-1000) دينار (16.4%) أما المؤمن عليهم الذين زادت أجورهم على الألف دينار، فقد بلغت نسبتهم ما يقارب (7.8%) من إجمالي المؤمن عليهم إلزامياً.

آخر تقرير صدر عن دائرة الاحصاءات العامة في الاردن حول مستويات الفقر كان في عام 2010 قبل 11 عشر عاماً بلغ به خط الفقر المطلق الغذائي وغير الغذائي على مستوى الأسرة المعيارية المكونة من (4-5) أفراد (4394) دينار سنوياً أي (366) دينار شهرياً، وخلال العشرة أعوام الأخيرة ارتفعت نسب التضخم لأرقام مرتفعة وازادت معدلات البطالة بشكل مطرد.

وبالعودة إلى تقرير الضمان الاجتماعي تقاضى ما نسبته (10.9%) من إجمالي المتقاعدين تراكمياً حتى نهاية عام 2020 راتباً تقاعدياً لا يتجاوز ال (200) دينار، أما (56.5%) من المتقاعدين فقد تقاضوا راتباً تقاعدياً ما بين (200-400) دينار، و (24.1%) من المتقاعدين تراكمياً تقاضوا راتباً تقاعدياً ما بين (400-1000) دينار في حين تقاضى (8.5%) من المتقاعدين راتباً يزيد على (1000) دينار.

الباحث في مجال التأمينات الاجتماعية محمد الزعبي يقول إن قانون الضمان الاجتماعي تعرض لعدة تعديلات لم تعالج المشاكل الرئيسية، وإن انخفاض الأجور وضعف المنافع التأمينية سبب رئيسي في ظاهرة التقاعد المكبر التي يشكو منها الضمان الاجتماعي، ناهيك عن مسؤلية الضمان الاجتماعي والحكومة عنها إذ تعمد الحكومة لإحالة العديد من العاملين للتقاعد المكبر إضافة لإحالة العديد من المؤسسات التي يمكلها الضمان للعاملين بها للتقاعد المكبر وحتى داخل مؤسسة الضمان الاجتماعي أحيل العديد من العاملين للتقاعد المبكر لذلك قبل التوجه لإلغاء التقاعد المكبر يجب على المؤسسة سن قوانين تضع قيوداً على إنهاء خدمات العاملين قبل وصولهم لسن التقاعد الوجوبي إضافة لرفع الأجور بما يتناسب مع معدلات التضخم وغلاء المعيشية وزيادة المنافع التأمينية مثل تفعيل تأمين المنح العائلية.

المختص في التأمينات الاجتماعية موسى الصبيحي يقول أن الوقت ما زال مبكراً على إلغاء التقاعد المكبر ورفع سن تقاعد الشيخوخة والمبكر على حد سواء، لأن سوق العمل في القطاعين العام والخاص لا يتحملان رفع سن التقاعد في الفترة الحالية.

وفيما يتعلق برفع سن التقاعد المبكر لكل من له أقل من 120 إشتراكاً حتى عام 2022 إلى 55 عام للذكور و 52 للإناث، يؤكد الصبيحي أن رفع السن يتنافى مع الوعود والتصريحات السابقة للمؤسسة التي نفت وجود أي نية لدى المؤسسة لرفع سن التقاعد لغير المشتركين قبل نفاذ القانون المعدل عام 2019، فضلاً عن ذلك يشدد الصبيحي على ضرورة أن تكون التعديلات شمولية وتؤمن الحماية والإستدامة للمؤسسة مع وضع خارطة طريق شاملة تصل بالضمان الاجتماعي لأكبر قدر من الحماية والكفاءة.

بالمحصلة يجمع المختصون على ضرورة إلغاء التقاعد المكبر لكن بعد إجراء إصلاحات حقيقية باتجاه رفع الأجور وحماية العاملين من إنهاء خدماتهم قبل وصولهم سن التقاعد الوجوبي وإذا عدنا إلى الأرقام الصادرة عن مؤسسة الضمان الاجتماعي نجد أن تدنى الأجور تلعب دوراً رئيسيا في توجه العمال صوب التقاعد المكبر ما يؤدي إلى توسع رقعة الأقتصاد غير المنظم ويشكل خطراً على استدامة صناديق الضمان في ظل لجوء العديد من العاملين إلى التقاعد المبكر.