تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

خبراء: التعديلات المتتالية على "قانون الضمان" تؤثر على الاستقرار التشريعي

2021-ديسمبر-18
خبراء: التعديلات المتتالية على "قانون الضمان" تؤثر على الاستقرار التشريعي

مرصد الحماية الاجتماعية - خلال الـ 10 سنوات الأخيرة، عُدل قانون الضمان الاجتماعي ثلاث مرات عام 2010، وعام 2014، وعام 2019 ويعد الاستقرار التشريعي ذو أهمية كبيرة في تعزيز بيئة الاستثمار وتطوير القطاع الاقتصادي وهو ما يفتقده قانوني العمل والضمان الاجتماعي الذين فتحا للتعديل عديد المرات وبشكل جزئي غير شمولي، وتتجه المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي نحو إجراء تعديلات جديدة فتحت باب النقاش حولها خاصة بعد الأثر العميق الذي سببته جائحة كورونا على الوضع الاقتصادي والاجتماعي.

وتركزت أبرز التعديلات خلال العشرة أعوام السابقة على الحد من ظاهرة التقاعد المبكر ورفع نسب الاشتراك، وخلال تعديل عام 2010 وضعت ضوابط للتقاعد المبكر ضمن معامل منفعة متدرج مرتبط بسن المشترك، ووضع القانون سقفا للأجر الخاضع للضمان حدد بخمسة أضعاف متوسط الأجور وبما لا يزيد على خمسة آلاف دينار، وتم إجراء تعديلات على تأمين إصابات العمل في القانون بإضافة مواد خاصة بالسلامة والصحة المهنية، وتم استحداث إدارة إصابات العمل والسلامة المهنية، وتم إلزام صاحب العمل بتوفير شروط ومعايير السلامة المهنية ومتابعة العامل في تطبيق هذه الشروط، إضافة لزيادة راتب تقاعد الوفاة الناجمة عن إصابة العمل لتصبح 75 بالمئة من الأجر الخاضع للضمان بدلاً من 60 بالمئة وفقاً للقانون السابق، وربط التعديل الرواتب التقاعدية بالتضخم بشكل سنوي.

تعديل عام 2014 أعاد العمل بالتقاعد المبكر للمشتركين الجدد وفقاً لخيارين يتمثل أن يكون المؤمن عليه قد أكمل سن الخمسين وله (252) اشتراكاً فعلياً على الأقل بالنسبة للذكر، و(228) اشتراكاً فعلياً بالنسبة للأنثى، أما الخيار الثاني فيتمثل بأن يكون للمؤمن عليه ذكراً كان أم أنثى (300) اشتراك فعلي، وأن لا يقل العمر عن (45) سنة.

إضافة لزيادة الاشتراكات بنسبة (3 بالمائة)، وعلى مدى أربع سنوات، بحيث يتحمل صاحب العمل (2بالمائة)، ويتحمل المؤمن عليه (1بالمائة) وتم تحديد سقف للأجر الخاضع للضمان بثلاثة آلاف دينار، مع ربطه بالتضخم سنوياً؛ لضمان الزيادة المنتظمة في الأجور، ورفع التعديل علاوة الإعالة لمتقاعدي الشيخوخة والمبكر، حيث ارتفعت في التعديل الجديد للمعال الأول من 10بالمائة (10-50 ديناراً) لتصبح 12بالمائة (10 – 100 دينار)، وارتفعت لكل من المعال الثاني والثالث من 5بالمائة (5 – 25 ديناراً) لتصبح 6بالمائة (من 10 -25 ديناراً)، وسمح القانون الجديد بالجمع بين جزء من راتب التقاعد المبكر والأجر من العمل في حال عودة صاحب راتب التقاعد المبكر إلى العمل وذلك للأردنيين فقط.

التعديل الثالث عام 2019 رٌفع به سن التقاعد المبكر للمشتركين الجدد واشترط به لاستحقاق راتب التقاعد المبكر للمؤمن عليه الذي يتم شموله لأول مره بعد نفاذ هذا القانون المعدل أن يُكمل سن الـ 55 من عمره، وان تبلغ اشتراكاته 252 اشتراكا فعليا على الأقل، أما المؤمن عليها الأنثى فيجب أن تكمل سن الـ 52 من عمرها، وأن تبلغ اشتراكاتها الفعلية 228 اشتراكاً على الأقل.

وأجاز مشروع القانون للمؤمن عليه الأردني التقدم بطلب السحب من الرصيد المتراكم في حسابه الادخاري أو أي جزء منه لغايات تعليم أبنائه في مؤسسات التعليم والمهني، أو لغايات المعالجة الطبية للمؤمن عليه أو لأفراد عائلته، وخفض القانون عدد الاشتراكات المتصلة من بين الاشتراكات المطلوبة لاستحقاق راتب اعتلال العجز الطبيعي لتصبح 60 اشتراكاً منها 24 اشتراكاً متصلاً، إضافة لتخفيض عدد الاشتراكات المتصلة من بين الاشتراكات المطلوبة لاستحقاق راتب تقاعد الوفاة الطبيعية لتصبح 24 اشتراكاً منها 6 اشتراكات متصلة.

أما تعديلات عام 2021 تستهدف بشكل رئيس رفع سن التقاعد الفئات الشابة والداخلين الجدد إلى سوق العمل ممن تقل اشتراكاتهم عن 120 شهرا، حيث يدرس شمولهم بنفس تعديلات العام 2019 التي رفعت سن التقاعد للذكور عند 55 سنة و52 للإناث. وأيضا تدرس المؤسسة إيقاف نافذة التقاعد المبكر عن كل شخص تقل اشتراكاته عن 36 شهرا بحلول العام، 2025.

ومن التعديلات المطروحة أيضا التوجه لخفض كلف الاشتراك للمنتسبين الجدد بحيث تصبح نسب الاشتراك 13.5% بدلاً من 21.75% ويطبق التعديل على العمال الذين تقل أعمارهم عن 30 سنة، ما زال هناك ضبابية حول تأثير تعليق تأمين الشيخوخة على الداخلين الجدد إلى سوق العمل على الحسبة التقاعدية لهم مستقبلاً، إضافة لتفعيل بند التأمين الصحي مقابل رفع اقتطاع الضمان من 21.75 % إلى 24.25 % لغير المؤمنين صحيا وإلى 22.75 % للمؤمنين صحيا، وتقترح المؤسسة أن يكون التأمين الصحي في القطاع الخاص حصرا ويحصل على تمول حكومي إضافي ويمول أيضا من فوائض صندوق إصابات العمل، وحدد الضمان الاجتماعي القطاع الخاص مقدماً وحيداً للخدمة إضافة لرفع نسبة الاقتطاع 3 درجات مئوية على العمال الأردنيين و 5 درجات على العمال غير الأردنيين.

الباحث في مجال التأمينات الاجتماعي محمد الزعبي يقول إن قانون الضمان الاجتماعي تعرض لعدة تعديلات لم تعالج المشاكل الرئيسية، وإن انخفاض الأجور وضعف المنافع التأمينية سبب رئيس في ظاهرة التقاعد المكبر، وحسب التقرير السنوي الصادر عن مؤسسة الضمان الاجتماعي عام 2020 شكل المؤمن عليهم إلزامياً الذين لم تتجاوز أجورهم الشهرية (300) دينار ما نسبته (27.6%) من إجمالي المؤمن عليهم الفاعلين إلزامياً، في حين أن نسبة المؤمن عليهم الذين تراوحت أجورهم الشهرية التي يتقاضوها ما بين (300-600) دينار بلغت (48.1%) وشكلت نسبة المؤمن عليهم ضمن فئة الأجر الشهري من (600-1000) دينار (16.4%) أما المؤمن عليهم الذين زادت أجورهم على الألف دينار، فقد بلغت نسبتهم ما يقارب (7.8%) من إجمالي المؤمن عليهم إلزامياً.

يرى الكاتب جواد عباسي أن قانون الضمان الاجتماعي عُدل خلال العشر سنوات الأخيرة أكثر من مرة دون نشر الدراسات الإكتوارية التي يعتمد عليها عند تعديل قانون الضمان، وأن التغيرات المتعددة باتت تقلل من الثقة في المؤسسة وتدفع العاملين إلى التهرب من الانتساب، مضيفاً أن الحل في مؤتمر وحوار وطني مع المختصين في الحمايات الاجتماعية وتعرض به آخر ثلاث دراسات إكتوارية للخروج منها بتوصيات للتعديل.

ويؤكد الباحث في التأمينات الاجتماعية موسى الصبيحي أنه ما زال من المبكر إجراء تعديلات جديدة على القانون في حين لم يمضِ على التعديلات الأخيرة سوى 6 أشهر بعد تداعيات جائحة كورونا عام 2020.

ويشير الصبيحي لأهمية أن لا تخلق التعديلات الجديدة المزيد من المراكز القانونية المتفاوتة بين مشتركي الضمان الاجتماعي مؤكداً عل ضرورة إقامة حوار وطني مع الخبراء والمختصين قبل إجراء أي تعديلات جديدة على القانون، وأن تكون التعديلات مبينة على الدراسات الإكتورية.