عمان- يطلق مرصد الحماية الاجتماعية التابع لجمعية تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، حملة حول أثر وسائل النقل في الأردن على العمال وأفراد أسرهم.
سينفذ المرصد في إطار الحملة مجموعة من الأنشطة والفعاليات الهادفة إلى تسليط الضوء على المشاكل التي تواجه العمال وأفراد أسرهم خلال التنقل عبر وسائل المواصلات العامة، وماهية الصعوبات التي تواجههم مثل عدم توفر وسائل نقل آمنة وفعالة تغطي كافة مناطق المملكة.
وتبين أرقام مسح نفقات ودخل الأسرة الأردنية 2017/2018 الذي نفذته دائرة الإحصاءات العامة، أن الأسرة الأردنية تنفق 442 دينارا سنويا على النقل، ويأتي النقل في المرتبة الثانية من الانفاق بعد الكهرباء والغاز في أولويات الأسرة الأردنية ضمن المجموعات غير الغذائية.
وبحسب دراسة صادرة عن مؤسسة صداقة بعنوان "المواصلات من وجهة نظر المرأة المستخدمة للنقل العام" أظهرت أن 47 % من النساء بالمملكة يعزفن عن دخول سوق العمل بسبب عدم توفر المواصلات العامة، ويعد غياب منظومة نقل عام عصرية وكفؤة يعد مشكلة يعاني منها الجميع، الرجال والنساء على حد سواء، إلا أن التحديات التي تواجهها النساء في هذا السياق تكون مضاعفة وتحديدا نتيجة للصورة النمطية للمجتمع لأدوار الجنسين، إضافة إلى عوامل اجتماعية أخرى.
وتشير أرقام دائرة الاحصاءات العامة إلى ارتقاع معدلات البطالة خلال الربع الرابع من العام 2021 بنسبة 0.1% عن الربع الثالث من نفس العام، وبانخفاض مقدراه 1.4% مقارنة بالربع الرابع من العام 2020 ليسجل 23.3%، وبلغت معدلات البطالة بين الذكور 21.4% مقابل 30.7% للإناث، وتباينت نسبة المتعطلين حسب المستوى التعليمي والجنس، حيث بلغت نسبة المتعطلين الذكور من حملة البكالوريوس فأعلى 26.0% مقابل 79.2% للإناث.
ترتبط معدلات البطالة المرتفعة بشكل مباشر بعدم توفر بنية تحتية وشبكة مواصلات آمنة وفعالة تغطي كافة مناطق المملكة إذ يعزف العديد من العمال عن عن الوظائف بسبب تدنى الأجور وبُعد المسافات خاصة خارج العاصمة عمان ، وعلى سبيل المثال يصل عدد المناطق غير المخدومة بشكل مباشر في جرش إلى 13 قرية، مقابل 40 قرية مخدومة بشكل مباشر، حيث يبلغ عدد خطوط النقل العام 29 خطا داخليا من جرش باتجاه القرى، بالإضافة إلى 15 سرفيسا يعمل على خطوط جرش المختلفة، ولم تستجب الهيئة العامة لوسائل النقل حتى اليوم للمطالبات بتزويد قرى كثيرة مثل أم قنطرة، وثغرة عصفور وبليلا وقرى أخرى بخط باص يخدمها بشكل مباشر، وتتضررت أعداد كبيرة من العائلات التي تقطن تلك القرى بسبب عدم توفر المواصلات، أو عدم التزام سائقي الباصات بخطوطهم المعتمدة، إذ يبلغ عدد سكان أم قنطرة على بعد 9 كيلو متراًعن محافظة جرش (756) نسمة، أما ثغرة عصفور التي تبعد 8 كم عن المدينة يعيش فيها (1486) نسمة، وبرما الواقعة على بعد 30 كيلو متراً يقطنها (6541) نسمة،وفقاً لدائرة الإحصاءات العامة.
عدم توفر شبكة مواصلات عامة ساهم في توجه العمال صوب الإقتراض لشراء سيارة خاصة للتنقل ما أدى لأزمات مرورية خانقة تعاني منها شوارع العاصمة عمان اضافة للأضرار البيئية والصحية التي تسببها مركبات الإحتراق التقليدي، إذ تؤدي الغازات المنبعثة من السيارات كغازي أول وثاني كسيد الكربون وثاني أكسيد النيتروجين إلى صعوبة التنفس والإصابة بالحساسية والربو وتضعف المناعة، وتسبب الصداع والإصابة بالسرطان خاصة سرطان الغدد الليمفاوية.
وتسبب ملوثات السيارات اثاراً فورية وطويلة على البيئة، حيث تطلق عوادم السيارات مجموعة واسعة من الغازات والمواد الصلبة ما يتسبب على الاحترار والأمطار الحمضية، وتعد السيارات وغيرها من وسائل النقل أكبر مساهم منفرد في تلوث الهواء في بعض دول العالم.
يجدر الإشارة إلى أن عدد المركبات المسجلة في المملكة يبلغ نحو مليون و730 ألف مركبة، بزيادة نسبتها 66ر3 بالمئة، بينما بلغ عدد الحاصلين على رخص السوق تراكميا في المملكة نحو مليوني و810 آلاف رخصة، بحسب التقرير السنوي لعام 2020 الصادر عن إدارة ترخيص السواقين والمركبات التابعة لمديرية الأمن العام، وشهد الأردن زيادة كبيره في أعداد السكان والمركبات، حيث ارتفعت ملكية المركبات مقارنة بعدد السكان من مركبـة واحـدة لكل 58 شخصا في 1971 إلى مركبة واحدة لكل 6 أشخاص في 2019.
ويعاني قطاع المواصلات العامة فيها من عدة عوامل تقلل من عدد الأفراد المستخدمين لوسائل هذا القطاع، ومن هذه العوامل سوء إدارة مرافق المواصلات العامة، وعدم الالتزام بمواعيد حركة ثابتة، والعشوائية في توزيع المسارات، وعدم وجود مواقف للانتظار أوعدم التزام السائقين بهذه المواقف، وعدم ثبات أعداد وترددات المركبات العاملة على الخطوط إضافة لظاهرة الملكية الفردية لوسائل النقل التي أدت إلى حالة انفلات