2019-12-26

لارتفاع معدلات التضخم.. “تمكين” يدعو إلى رفع الحد الأدنى للأجور

أوصى مركز تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان برفع الحد الأدنى للأجور ليتناسب مع الظروف الاقتصادية في المملكة ومعدلات التضخم، وشمول العمال المهاجرين واللاجئين بهذا الرفع.

وفي “ورقة موقف” بمناسبة اليوم الدولي للمهاجرين، استعرض المركز الحد الأدنى للأجور والتضخم والفقر وارتفاع الأسعار وزيادة الضرائب على مدار سنوات متتالية، داعيا إلى تطبيق المادة الثامنة لقرار رفع الحد الأدنى للأجور لعام 2017 والتي تنص على مراجعة الحد الأدنى وتعديله وفقا للظروف الاقتصادية والاجتماعية، وتنفيذ التشريعات التي تنظم العلاقة بين أصحاب العمل والعمال بما يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية وحماية حقوق أطراف العملية الإنتاجية.

وأوضحت الورقة أن الأوضاع بدأت بالتغير بعد الأزمة المالية العالمية، حيث عانى الاقتصاد الأردني جراء الأزمة، وتحت ضغط الاضطرابات السياسية في المنطقة العربية، كان من تأثيراتها حدوث تباطؤ بمعدلات النمو الاقتصادي ليصل إلى 1.9 % فقط في العام 2018، ما أدى إلى ارتفاع نسب التضخم.

وطرحت الورقة تساؤلات حول مدى كفاية الحد الأدنى للأجور لتلبية المستوى الأدنى للمعيشة في ظل الغلاء المتزايد على السلع الأساسية والأولية التي تحتاجها أي أسرة، مشيرة إلى ضغوط السياسات الاقتصادية الداخلية المتتالية والتي شملت رفع الدعم عن المشتقات النفطية، ورفع الدعم عن بعض المنتوجات، ما أدى إلى تسجيل رقم قياسي جديد لأسعار المستهلك (التضخم) في الأردن، بنسبة 0.5 % على أساس سنوي في حزيران 2019.

وبحسب بيانات صادرة عن دائرة الإحصاءات العامة جاءت الزيادة الأخيرة على الحد الأدنى للرواتب نتيجة ارتفاع مجموعة الإيجارات، واللحوم والدواجن، والخضراوات والبقول الجافة والمعلبة والحبوب ومنتجاتها، والتعليم، فيما يرجع ارتفاع معدل التضخم الحالي لأسباب عدة أخرى منها زيادة الضرائب، وتراجع القدرة الشرائية على الإنفاق، وارتفاع أسعار المحروقات، والسلع الرئيسة مثل: الخضار والفواكه والمعلبات حيث اخضعت الحكومة نحو 164 سلعة لضريبة 10 %، فيما أخضعت سلعا أخرى (كانت معفاة) لضريبة 4 % و5 %، في مسعى لزيادة الإيرادات الحكومية بنحو نصف مليار دينار لتقليص العجز في الموازنة العامة، مع ثبات دخل المواطنين.

وبيت الورقة أن ربط الحد الأدنى للأجور بالتضخم يزيد القدرة الشرائية للعاملين ويحافظ عليها، حيث أن هناك علاقة عكسية بين القوة الشرائية من جهة والتضخم من جهة أخرى، ففي حال ارتفاع الأسعار مع بقاء الأجور ثابتة، فإن القوة الشرائية للمواطنين تتراجع، وحين ترتفع الأجور بمعدل أكبر مقارنة بارتفاع الأسعار، ينتج عن ذلك تحسن في القوة الشرائية.

ووفقا للبيانات المتوفرة، تشير الورقة إلى ارتفاع خط الفقر الذي كان محددا بحوالي دولار أميركي واحد في اليوم للفرد إلى 1.25 دولار العام 2008 وبعد الأزمة المالية العالمية ارتفع مجدداً إلى 1.90 دولار في اليوم العام 2015.

وبينت أن قانون العمل الأردني ربط الحد الأدنى للأجور بتكاليف المعيشة، إلا أن هناك عائقاً رئيسا عند اتباع هذا المعيار بسبب الجدل حول خط الفقر خاصة وأنه وفقاً للمعايير الدولية يفترض أن يكون أعلى من مستويات الفقر حيث يعتبر المشرع خط الفقر هو الخط الأحمر الذي لا يجوز تجاوزه في حالة إقرار الحد الأدنى للأجور.

إلا أن تقريرا لدائرة الإحصاءات العامة عن الفقر في المملكة نشر العام 2012 بعنوان “حالة الفقر في الأردن” ذكر أن معدل الفقر العام المطلق بلغ حوالي 14.4 % العام 2010 وبلغ 13.3 % العام 2008، للأفراد الذين يقل إنفاقهم عن متوسط خط الفقر العام، كما أشارت إلى أن خط الفقر العام المطلق (الغذائي وغير الغذائي) بلغ 813.7 دينار للفرد سنويا (أي 68 دينارا للفرد شهريا)، وبلغ خط الفقر المدقع (أي الفقر الغذائي) 336 دينارا للفرد سنوياً، أي ما يعادل 28 دينارا للفرد شهريا.

وانتقدت الورقة استثناء غير الأردنيين عند رفع الحد الأدنى للأجور عامي 2012 و 2017 رغم تساوي حجم العمل وانطباق المستوى المعيشي على الجميع، معتبرة ذلك “تمييزا”.