2019-09-11

خبراء يؤكدون أهمية توفير الحماية الاجتماعية للعاملين بالقطاع غير المنظم

أكد خبراء في مجال سياسات سوق العمل أهمية السعي لتوفير الحماية الاجتماعية للعاملين في القطاع غير المنظم، مقدرين أن هذا القطاع يشكل ربع الاقتصاد الكلي ویجذب نحو 45 % من العمالة.
جاء ذلك خلال الحلقة النقاشية التي عقدها أول من أمس مركز تمكين للدعم والمساندة تحت عنوان “العمل غير المنظم: حقوق منتقصة وغياب الحماية الاجتماعية”، بينت مديرته ليندا كلش، أن المركز يستهدف بشكل مستمر عمالا في القطاعات غير الرسمية مثل قطاع الزراعة وقطاع التشييد والمطاعم وصالونات الحلاقة، والمدارس الخاصة والخياطة وغيرها من المهن التي تتخذ شكل العمل ضمن مؤسسات غير مرخصة بهدف رفع وعي العمال حول الحماية الاجتماعية والاقتصادية والحقوق العمالية بشكل عام.
وقالت لقد لوحظ أن “الغالبية العظمى من العمال في قطاعي الإنشاء والزراعة هم غير نظاميين”.
وقال خبير سياسات العمل حمادة أبو نجمة إن أسباب التوجه إلى العمل غير المنظم هو “رغبة البعض في أن يعملوا أحراراً دون الارتباط بأصحاب عمل، والبعض الآخر لأن ليس له مناص من العمل إلا بهذا الأسلوب بسبب فرص التشغيل الضعيفة والقليلة جداً، حتى أصبح لدينا ما يسمى بالعمالة الفقيرة وهذه سمة أساسية من سمات العمل غير المنظم”.
وأضاف، لدينا أدوات عديدة لحل إشكالية العمل غير المنظم فقد بدأ الأردن منذ العام 2014 بالتعاون مع منظمة العمل الدولية بوضع إطار وطني للتعامل مع العمل غير المنظم ووضعت القواعد الأساسية لهذا الإطار وجرى إطلاقه بشكل مبدئي لغايات تهيئة المؤسسات المعنية بهذا الموضوع، مشيرا إلى هذا “الأمر جُمد منذ بضعة شهور، ومن الضروري إعادة إحيائه”.
المستشار الخبير الاقتصادي يوسف منصور أوضح أن أسباب عدم التسجيل للمشاريع أو الأنشطة الاقتصادية مع الحكومة ترجع عادة “إما لإحساس المواطن بارتفاع الضرائب ما يدفعه للتهرب منها من خلال إخفاء نشاطه الاقتصادي، أو نتيجة وجود معيقات بيروقراطية تتطلب وقتاً أو جهداً طويلاً وتكاليف مادية تدعو المواطن للابتعاد عن تسجيل الملكية وتنظيمها في الاقتصاد الوطني”.
ويشير منصور الى أن “تعدد الضرائب في الأردن والتي تفوق 180 نوع ضريبة ورسم، حسب بعض المصادر، والمبالغة في رفع معدلات الضريبة يؤديان إلى عدم انتظام الكثير من الأنشطة الاقتصادية”، كما أن معيقات التسجيل وتعدد الخطوات والتواقيع اللازمة والرسوم وكثرة الجهات المانحة للتراخيص “كلها تدعو المواطن الى عدم الانتظام في الاقتصاد الوطني”.
وأوضح أن هذا يؤدي الى نتيجتين سلبيتين مهمتين، الأولى تتعلق بتلك الانشطة والمؤسسات غير المنظّمة التي لا يستطيع مالكوها استخدام حقوق ملكيتهم بهدف الحصول على التمويل والتوسع في أعمالهم، فتبقى هذه الأنشطة والمؤسسات صغيرة ومهمّشة وغير قادرة على النمو والازدهار، ما يؤثر في المحصلة على الاقتصاد ككل، والنتيجة السلبية الثانية هي “انحسار موارد الدولة من الضرائب والرسوم، ويعزو البعض سببها الى رفع معدلات الضرائب أو فرض ضرائب جديدة أو توسيع رقعة شمولها وهو توجه خاطئ يضع العبء على غير المخالفين”.
وأضاف، إذا استمر الحال على ماهو عليه فإن “حجم الاقتصاد غير المنظّم سيتفاقم الى معدلات مرتفعة مصحوباً بتشرذم الأعمال وتصغير المؤسسات، خاصة أن أكثر من 200 ألف مواطن من ذوي المهارات العالية يعملون في الخارج لا يوجد أي سجل لدخولهم في الاقتصاد المحلي أو الوطني، وأن الحل الوحيد هو تحفيز الأفراد والمؤسسات الصغيرة على تسجيل أنشطتهم الاقتصادية من خلال رسوم وضرائب متدنية وتحفيز الأعمال على التسجيل من خلال اجراءات سهلة ومبسّطة، لا من خلال رفع الضرائب والرسوم”.
الناطق الإعلامي باسم المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي موسى الصبيحي بين أن وثيقة الأردن 2025 جاء فيها أن هناك “440 الف عامل وافد في الأردن يعملون في الاقتصاد غير المنظم، وهذا الرقم يعادل 40 % من مجموع المشتغلين في الأردن، ما يشير الى اتساع رقعة هذا الاقتصاد”.
وأضاف “هناك نسبة تهرب كبيرة من شمول العاملين في مظلة الضمان خاصة في المؤسسات الصغيرة، وهو ما ينعكس سلبا على هؤلاء العاملين في حالات تعرضهم لأخطار الإصابات وغير ذلك من الظروف”، مشيرا على سبيل المثال إلى أن “عدد العاملين في قطاع الانشاءات المسجلين في الضمان لا يزيد على 40 الفا من أصل 90 ألفا يعملون فيه”.
وقالت ممثلة وزارة العمل هيفاء درويش ان عدد المفتشين يبلغ 140، مقابل 160 ألف منشأة مسجلة في الأردن، فيما أوضحت ممثلة النقابة العامة للعاملين في البناء والأخشاب خالدة عبد الكريم أن هناك نسبة كبيرة من العمال غير المنتظمين يعملون في القطاع وتغيب عنهم حقوق عدة أهمها عدم توفر أدوات السلامة العامة.
رئيس نقابة عمال الزراعة تحت التأسيس مثقال الزيناتي قال ان “الزراعة قطاع واسع وعريض ومشكلاته مزمنة وغير محدودة على مستوى العمال وأصحاب المزارع”، مشيرا الى أن العمل في الزراعة موسمي ولساعات طوال، في ظل ظروف قاسية من ارتفاع درجات الحرارة والبرد، واصابات عمل مرتفعة، فيما غالبية الأجور على نظام المياومة.
مدير إدارة إصابات العمل والسلامة المهنية في مؤسسة الضمان الاجتماعي فراس شطناوي قال ان العاملين في قطاعات الزراعة والانشاءات والمناجم هم الأكثر تعرضا للإصابة عالميا، مشيرا الى أن 20 % من الإصابات سنوياً هي من قطاع الإنشاءات بمعدل 1100 إصابة.