2019-07-04

الإجهاد الحراري قد يلحق خسائر إنتاجية تعادل 80 مليون وظيفة

تمكين- توقع تقرير جديد أصدرته منظمة العمل الدولية الاثنين، أن تؤدي زيادة الإجهاد الحراري الناتج عن الاحترار العالمي إلى خسائر عالمية في الإنتاجية تعادل 80 مليون وظيفة بدوام كامل في عام 2030.

وأضاف التقرير، الذي صدر بعنوان "العمل على كوكب أكثر دفئاً: تأثير الإجهاد الحراري على إنتاجية العمل والعمل اللائق"، أن التوقعات تشير إلى ارتفاع درجات الحرارة في العالم بمقدار 1.5 درجة مئوية بحلول نهاية هذا القرن، حيث أنه في عام 2030 سيضيع 2.2% من إجمالي ساعات العمل في جميع أنحاء العالم بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وهي خسارة تعادل 80 مليون وظيفة بدوام كامل، ويعادل خسائر اقتصادية عالمية قدرها 2.400 مليار دولار أميركي.

التقرير وصف هذا التقدير أنه "متحفظ"، لأنه يفترض أن متوسط الارتفاع في درجة الحرارة العالمية لن يتجاوز 1.5 درجة مئوية، ولأنه يفترض أيضا أن العمل في الزراعة والبناء - وهما من القطاعات الأكثر تضرراً من الإجهاد الحراري - يتم في الظل.

واعتمد تقرير منظمة العمل الدولية الجديد، على بيانات مناخية وفيزيولوجية وبيانات توظيف، وقدم تقديرات لخسائر إنتاجية حالية ومتوقعة على مستويات وطنية وإقليمية وعالمية.

والإجهاد الحراري هو وصول درجة الحرارة إلى مستوى يتجاوز ما يمكن أن يتحمله الجسم دون التعرض لتدهور نفسي، ويحدث عادة عند درجات حرارة تتخطى 35 درجة مئوية، في مناخ عالي الرطوبة، حيث تشكل الحرارة الزائدة أثناء العمل خطراً على الصحة المهنية، وتحد من الوظائف والقدرات الجسدية للعمال ومن قدرتهم على العمل وبالتالي تضر الإنتاجية، وفي الحالات الشديدة، يمكنها أن تسبب ضربة شمس قد تكون مميتة.

وقال التقرير إن القطاع الذي يتوقع أن يكون الأشد تضرراً على مستوى العالم هو الزراعة، حيث أن هناك 940 مليون شخص في العالم يعملون في الزراعة، ويتوقع أن تبلغ خسائره 60% من إجمالي ساعات العمل التي سيخسرها العالم بسبب الحر الشديد بحلول عام 2030. 

"سيتأثر قطاع البناء بشدة ويخسر بحدود 19% من ساعات العمل العالمية في 2030، أما القطاعات الأخرى المعرضة أكثر من غيرها للخطر فهي السلع والخدمات البيئية، وجمع القمامة، والطوارئ، وأعمال الإصلاح، والنقل، والسياحة، والرياضة وبعض النشاطات الصناعية التي تستخدم آلات ثقيلة"، وفق التقرير.

وأوضح التقرير أن المناطق التي يتوقع أن تخسر معظم ساعات العمل هي جنوب آسيا وغرب أفريقيا، حيث يتوقع أن تخسر قرابة 5% من ساعات العمل في عام 2030، أي نحو 43 مليون و9 ملايين وظيفة على التوالي، كما أن سكان أشد المناطق فقراً هم الذين سيتكبدون أكبر الخسائر الاقتصادية.

وبيّن أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الإجهاد الحراري ستزيد الحرمان الاقتصادي القائم بالأصل، ولا سيما ارتفاع معدلات الفقر في صفوف العمال، وزيادة العمل غير المنظم والمهدَّد، والزراعة بغرض الكفاف، وضعف الحماية الاجتماعية.

"سيؤثر الإجهاد الحراري على ملايين النساء اللاتي يشكلن غالبية العاملين في زراعة الكفاف، وكذلك الرجال الذين يسيطرون على قطاع البناء والتشييد، ومن العواقب الاجتماعية الأخرى للإجهاد الحراري زيادة الهجرة، حيث يغادر العمال الريف بحثاً عن آفاق أفضل"، أضاف التقرير.

رئيسة وحدة في إدارة البحوث بمنظمة العمل الدولية كاثرين ساغيت، قالت "إن تأثير الإجهاد الحراري على إنتاجية العمل هو نتيجة خطيرة لتغير المناخ، وهو يفاقم الآثار الضارة الأخرى كتغيير أنماط الأمطار وارتفاع مستوى البحار وفقدان التنوع الحيوي، إضافة إلى التكاليف الاقتصادية الهائلة للإجهاد الحراري، يمكننا أن نتوقع أن نرى تفاقم عدم المساواة بين البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الدخل المرتفع، وتدهور ظروف العمل للفئات الأكثر ضعفاً، وكذلك النزوح".

"للتكيف مع هذا الواقع الجديد، ثمة ضرورة ملحة لاتخاذ تدابير مناسبة من جانب الحكومات وأصحاب العمل والعمال، مع التركيز على حماية الفئات الأكثر ضعفاً"، وفق ساغيت.

ودعا التقرير إلى بذل جهود أكبر لتصميم وتمويل وتنفيذ سياسات وطنية لمعالجة مخاطر الإجهاد الحراري وحماية العمال، وهذا يشمل البنية التحتية الملائمة، وتحسين أنظمة الإنذار المبكر بموجات الحر، وتحسين تنفيذ معايير العمل الدولية مثل معايير السلامة والصحة المهنية للمساعدة في تصميم سياسات تعالج المخاطر الناجمة عن ارتفاع الحرارة.

وأشار التقرير إلى أن أصحاب العمل والعمال هم خير من يستطيع تقييم المخاطر واتخاذ الخطوات المناسبة في مكان العمل حتى يتمكن العمال من التعامل مع درجات الحرارة المرتفعة ومواصلة أداء وظائفهم، حيث يمكن لأصحاب العمل توفير مياه الشرب، والتدريب على كيفية التعرف على الإجهاد الحراري ومعالجته.