2019-02-26

رغم بعض التحفظات.. السوريون يقبلون على تصاريح العمل الحرة بـ"الإنشاءات والزراعة"

الغد - رانيا الصرايرة - وصل عدد التصاریح الحرة أو المرنة، التي أصدرتھا وزارة العمل للاجئین السوریین للعمل في قطاعي الإنشاءات والزراعة بالمملكة، الى نحو 21300 تصریح منذ العام 2017، یبلغ عدد التصاریح ساریة المفعول منھا، حوالي عشرة آلاف تصریح، بحسب الوزارة.

وكانت الحكومة سمحت للعمال السوریین بإصدار تصاریح عمل حرة العام 2017 ،تحت مظلة الاتحاد العام لنقابات العمال، وقد اعتبر ھذا أول تصریح عمل بقطاع الإنشاءات یمنح للعامل السوري ویسمح لھ بالعمل في القطاع والانتقال من مكان عمل إلى آخر دون التقید بصاحب عمل محدد، لكن التصریح الحر لا یلزم صاحب العمل بإلحاق العامل بالضمان الاجتماعي، بخلاف تصریح العمل مع صاحب عمل محدد.

جدوى استصدار تصریح عمل مرن من عدمخا للاجئین السوریین كانت مثار نقاش في مناظرة نظمھا مركز تمكین للدعم والمساندة، تحت عنوان: ”العمل بالقطاع الانشائي بین
التصاریح الحرة والمقیدة بصاحب عمل محدد“، شارك فیھا مندوبون عن وزارة العمل والنقابة العامة للعاملین بالبناء والأخشاب وعمال من القطاع الإنشائي من الجنسیتین السوریة والمصریة.

وتشیر أرقام وزارة العمل، التي كشفت بالمناظرة، الى إقبال العمال السوریین على إصدار التصاریح الحرة منذ بدایة اعتمادھا العام 2017 ،حیث تصدرت التصاریح المصدرة بقطاعي الإنشاء والزراعة النسب الأعلى من مجموع التصاریح الصادرة، بواقع 56 %للقطاع الإنشائي و25 %للقطاع الزراعي العام 2018.

وما بین مؤید ومعارض لھذا النوع من التصاریح، لفت مشاركون الى غیاب العلاقة التعاقدیة بالتصاریح الحرة، ما أدى الى وقوع العامل السوري في انتھاكات عمالیة، مثل عدم إشراكهم  بالضمان، اضافة الى عدم التامین على اصابات العمل سابقا قبل ان یتم اخیرا اقرار بولیصة التأمین بصورة الزامیة لمن یرید استصدار تصریح عمل حر.

وناقش المشاركون فكرة حصر استصدار التصاریح الحرة بالعمال السوریین فقط، وعدم تمكین بقیة الجنسیات الوافدة من الاستفادة منھا، لیؤكد مندوب وزارة العمل علي العدوان، من وحدة العمالة المھاجرة، ان الحكومة ”تدرس حالیا ھذا التوجھ“، مشددا على ”حساسیة الوضع للجوء السوري الذي یمنع البعض من الرجوع الى بلادھم على عكس الجنسیات الأخرى“.

ومن التحدیات التي أشار الیھا المشاركون بالمناظرة، التفاوت بین مدة بولیصة التامین (سنة واحدة) عند تجدید التصریح الإنشائي الحر، ومدة التصریح الذي یكون مفتوح الصلاحیة من تاریخ استصدار أول تصریح، وقد تكون لمدة أشھر، ویجب على العامل التجدید بعد فترة وجیزة لیدفع من جدید مقابل بولیصة التأمین وقدرھا 45 ً دینارا، الأمر الذي یراه البعض ”أمرا مكلفًا مادیًا“.

كما أشاروا إلى أن بعض الجمعیات المسؤولة عن استصدار تصاریح العمل تطالب برسوم لقاء براءة الذمة، ما اعتبروه ”مخالفة للقانون“، بینما اشار متحدثون الى ان بعض الجمعیات ”تطالب العمال بدفع مبالغ أكبر من رسوم تدقیق المعاملة، متذرعة بأن ھذه الرسوم بدل مواصلات لموظفي الجمعیات، للوصول لمدیریات العمل“.

وسجل التحفظ ایضا على الفرق في الحد الأدنى للأجور بین العامل الأردني والسوري، حیث یبلغ للاول 220 ً دینارا، وللسوري 150 ً دینارا.

عمال سوریون تحدثوا في اللقاء عن تحدیات، تتعلق بھم انفسھم، مثل عدم رغبة بعض عمال المیاومة بإصدار تصاریح حرة، وذلك لأن عملھم لیس ثابتًا، وعدم مقدرة بعض العمال على دفع رسوم التصاریح (بولیصة التأمین بالقطاع الإنشائي).

كما تضمنت المعیقات امام السوریین استمرار بعض المخاوف لدى عمال سوریین من انعكاس استصدار تصاریح العمل على ”إیقاف المساعدات النقدیة والغذائیة وغیر الغذائیة من مؤسسات المجتمع المدني، وإیقاف معاملات إعادة التوطین، اضافة الى الخشیة من عدم إمكانیة الرجوع إلى سوریة“.