2018-12-23

دراسة: العاملون عن بعد يتعرضون لانتهاكات عديدة

 نبهت دراسة متخصصة حول قطاع العمل عن بعد (عبر الانترنت) الى تعرض غالبية العاملين في هذا القطاع للعديد من “الانتهاكات والتعديات” على حقوقهم العمالية والإنسانية الأساسية، خاصة فيما يتعلق بانخفاض أجورهم وحرمانهم من الإجازات السنوية والمرضية، وايضا من التمتع بالحماية الاجتماعية من خلال الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي”.

وبينت الدراسة، التي أعلنها مركز تمكين للدعم والمساندة وحملت عنوان “العمل عن بعد وعبر الانترنت: مرونة وسعادة يقابلها ضمانات وحقوق ضائعة”، ان القوانين الأردنية “لم تتناول مسألة العمل عن بعد ولم توضح طبيعة العلاقة التعاقدية بين أصحاب العمل والعاملين لديهم، باستثناء نظام العمل المرن 2017، الذي يختلف ببنوده عن العمل عن بعد، حيث بين النظام أشكال العمل المرن ومنها العمل لبعض الوقت، وضمن ساعات مرنة وبشكل يتواءم مع احتياجات العامل، ولا توثر أحكام هذا النظام على أي حق من الحقوق التي يمنحها قانون العمل للعامل.

بالرغم من ذلك فان المشرع الأردني -حسب الدراسة- لم يتناول تعريف (العمل عن بُعد) بقانون العمل ولم يخصص له تشريعاً خاصاً فيه، إلا أنه اكتفى بتعريف (العمل) على أنه “جهد فكري أو جسماني يبذله العامل لقاء أجر سواء كان بشكل دائم أو عرضي أو مؤقت أو موسمي”.

واشارت الدراسة الى انه “ورغم أن هذا النمط من العمل الأكثر شيوعاً بالمهن التي تتعلق بشكل مباشر بالإنترنت، مثل مطوري البرمجيات، منتِج المحتوى كذلك مصمم الويب، والتحرير، والتسويق، إلا انه حتى اللحظة لم تقم الجهات المختصة بتنظيم هذا النوع من الأعمال”.

وأصرت الدراسة على ضرورة توضيح عناصر عقد العمل عن بُعد من قبل الدولة، لكي تسهل الاتفاق بين أطراف العقد من حيث الأجور والإجازات وغيرها. كما دعت لتعديل قانون الضمان الاجتماعي وتضمينه نصوصا توفر الحماية للعامل عن بُعد من حيث إصابات العمل والأمراض المهنية.

ولفتت الدراسة الى انه رغم القصور التشريعي بقطاع العمل عن بعد فانه في حال جرى انتهاك حقوق العاملين وأُثبت ذلك “فيمكن الاستناد لقانون العمل فيه حتى لو لم ينص عليه”.

ولفتت إلى لجوء البعض لتوقيع عقود لضمان حقوقهم أثناء العمل عن بعد، إلا أن هناك عددا كبيرا لا يفضل العمل بعقود ويكتفى بقبول جزء من المبلغ قبل اتمام الشغل وجزء بعد اتمامه.

ووفقا لـ 78% من العينة المستهدفة بالدراسة يبدأ العاملون وفق نظام العمل عن بعد عملهم الساعة الثامنة صباحا لينتهي في السابعة مساءً، وقد تصل حتى العاشرة مساءً حسب طبيعة العمل ومتطلباته.

من التحديات التي تواجه العاملين بقطاع العمل عن بعد هو المستوى المتدني لمعدلات أجور غالبيتهم، وعلى الرغم من تفاوت أجور العاملين إلا أن أغلبها متدنية، حيث أن الدخل الشهري لغالبية العاملين لا يتجاوز 200 دينار، مع الإشارة أن هنالك بعد الوظائف مثل التسويق قد يصل الأجر الشهري فيها إلى 500 دينار.

وحسب الدراسة، فان 48 % من العاملين تتراوح رواتبهم بين 150 – 250 دينارا شهريا، وأعداد قليلة بنسبة 11% تتراوح أجورهم الشهرية ما بين (250 و 500) دينار، عملا مع ملاحظة أن 51% يحصلون على أجور شهرية تقل عن الحد الأدنى للأجور.

واشارت الدراسة الى انه بمقابل تدني الأجور فان الأشخاص بهذا النوع من الأعمال “يعملون لساعات طويلة غير محددة”، ويجب أن يكونوا متواجدين دائما على الانترنت للعمل.

وتتعدد أشكال دفع الأجور بهذا القطاع، فبعضهم يتقاضون اجورهم بشكل أسبوعي، وآخرون بشكل شهري وهم الغالبية، في حين يتقاضى عمال أجورهم بعد انتهاء المشروع، الأمر الذي”يعد مخالفة لقانون العمل الذي ينص على ضرورة تسليم العامل أجره في مدة أقصاها اليوم السابع من الشهر الذي يلي الشهر الذي عمل فيه العامل”.

واشارت الى ان عمالا بهذا القطاع لم يستطيعوا تحصيل حقوقهم العمالية بعد عملهم ولم يستطيعوا التواصل مع صاحب العمل بعد إنتهاء العمل، وسجلت حالات امتنع فيها أصحاب العمل عن إعطاء العمال أجورهم بحجة أن العمل لم يكن جيدا ودون المستوى المطلوب.

بينما أكد عمال أنهم واجهوا مماطلة بعض الشركات بالدفع وتأخرهم بكثير من الأحيان، خاصة حين يكون الدفع بعد تسليم العمل.

وفي السياق ذاته يرى بعض أصحاب العمل أن الأجور التي يدفعونها للعمال عن بعد تتناسب مع حجم العمل لأنهم لا يدفعون بدل ضمان اجتماعي أو مواصلات أو أي تكاليف سوى الانترنت الذي أصبح متوافرا بكافة المنازل، وأكدوا أن الأجر لو كان 150 دينارا فهو مناسب للعمال الذكور والإناث.

واضافة إلى ساعات العمل الطويلة، فإن العاملين بقطاع العمل عن بعد “محرمون من الإجازات والعطل الرسمية بما فيها يوم العطلة الأسبوعية (الجمعة)، كما يحرمون من الاجازة المرضية”، ناهيك عن عدم شمول غالبيتهم بالضمان الاجتماعي ولا يتوفر لهم التأمين الصحي.