2018-09-25

"تمكين" يطالب بإنشاء مكاتب مرخصة ومتخصصة في استقدام العمال

عمان - طالب مركز تمكين للدعم والمساندة بإنشاء مكاتب خاصة لإستقدام وإستخدام العاملين المهاجرين تكون معتمدة ومرخصة من قبل وحدة خاصة يجري إستحداثها في وزارة العمل تشمل واجباتها العمل بموجب نظام خاص يُعنى بتنظيم شؤون مكاتب الاستقدام والإستخدام يتم إصداره لهذه الغاية، وتنظيم عمل مكاتب الإستقدام ومنحها التراخيص اللازمة، وإصدار تأشيرات العمل.

ودعا المركز، في مؤتمر صحفي عقده الاثنين 24 أيلول 2018، لاطلاق نتائج دراسة "العمال المهاجرين في جنوب الأردن" إلى إلغاء استثناء العمال المهاجرين من قرارات الحد الأدنى للأجور، والعمل على إصدار نظام خاص بالعاملين في الزراعة وفق متطلبات المادة الرابعة من قانون العمل، وتفعيل تطبيق أحكام النظام الخاص بالعاملين في المنازل الصادر بموجب أحكام نفس المادة، وعلى أن تتضمن هذه الانظمة التدابير الحمائية للعمال، مثل ساعات العمل المحددة، الإجازات الأسبوعية والسنوية والمرضية وحقوق إنهاء العقد والأجر وبدل العمل الإضافي، حيث أن الممارسات الأكثر انتشاراً التي يتعرض لها العاملين في هذه القطاعات هي ساعات العمل الممتدة بشكل مفرط، وعدم إحتساب بدل العمل الإضافي، وعدم منح العاملين إجازاتهم التي أقرها لهم القانون.

وقالت المديرة التنفيذية للمركز لندا الكلش إن من أهم القضايا التي سلطت الدراسة الموضوع عليها وجود جهتين في العقبة معنيتين بالشؤون والإجراءات المتعلقة بالعمال المهاجرين وبتنظيم سوق العمل هما مديرية العمل التابعة لوزارة العمل وسلطة منطقة العقبة الإقتصادية الخاصة تتقاسمان المهام والصلاحيات أدى إلى عدم وضوح الرؤيا لدى العمال بخصوص الجهة المعنية بهم، مبينة انهم  يحصلون على تصاريح العمل من السلطة بينما لا يستطيعون التظلم لها في حال حصول خلاف مع صاحب العمل أو انتهاك لحقوقهم، بينما يفترض في مديرية العمل أن تمارس أعمال التفتيش المتعلقة بحقوقهم العمالية فقط دون الشؤون المتعلقة بتصاريح عملهم وإلتزامات أصحاب العمل بشأنها، كل ذلك أدى إلى الحد من فعالية الدور الرقابي للجهتين وضعف التنسيق بينهما وتفشي المخالفات والإنتهاكات بكافة أنواعها وزيادة أعداد العاملين دون تصاريح أو بتصاريح عمل بإسم صاحب عمل غير الذي يعملون لديه، والذي يتمثل دوره فقط في تجديد تصريح العمل مقابل مبلغ نقدي يدفعه العامل له سنويا.     

وتشير نتائج الدراسة، إلى بلوغ عدد  العمال المهاجرون في الأردن حوالي (857,938)  عامل، يتوزعون على مناطق المملكة المختلفة، منهم حوالي (50,689) عامل مهاجر يعملون في إقليم الجنوب، معظمهم يعملون في وظائف لا تتطلب مهارات أو تتطلب مهارات بسيطة، في مهن مختلفة مثل: البناء، والزراعة، والبيع بالتجزئة وبالجملة، والعمل المنزلي، وحراسة البنايات.

ويتوزع أغلب العمال المهاجرين  في إقليم الجنوب على محافظتي العقبة والكرك، حيث تبلغ نسبة العاملين منهم في محافظة العقبة (47.1%) من إجمالي العمال المهاجرين العاملين في إقليم الجنوب، وفي محافظة الكرك (36.0%) مقارنة مع (11.0%) في محافظة معان، والمحافظة الأقل في نسبة العمال  المهاجرين هي محافظة الطفيلة بنسبة (5.9%).

ويشكل العمال المهاجرون  الحاصلين على تصاريح عمل في الأردن لعام 2016 حوالي (318,883) عامل ، ليقدر حجم العمال المهاجرين غير النظاميين بحوالي (542,893) ألف عامل أغلبهم من الجنسية المصرية، ويقدر عدد العمال المهاجرين النظاميين في إقليم الجنوب حوالي (21,310) عامل، بينما يقدر عدد غير النظاميين بحوالي (35,133) عامل.

ووفقاً للعمال الذين تمت مقابلتهم، هناك العديد من العمال المهاجرين في محافظات الجنوب يعانون من إنتهاكات حقوق الإنسان وحقوق العمال، حيث يعاني  (15.3%) منهم من تأخير دفع الأجور،  و (25.7%) منهم يتقاضون أجوراً زهيدة وأقل من الحد الأدنى للأجور تتراوح ما بين (140-200) دينار، (45.4%) يعملون دون عقد عمل أو بعقود عمل لا يتم إطلاعهم عليها، (23.1%) ليس لديهم تصاريح عمل أو لديهم تصاريح عمل مخالفة.

وقالت نتائج الدراسة ان  (57.4%) من العمال يتحملون كافة كلف حصولهم على تصاريح العمل والإقامة أو جزءاً من هذه الكلف، و(31.7%) من العمال يجبرون على العمل الإضافي لساعات طويلة، منهم (82.5%) لا يتقاضون أجوراً بدل العمل الإضافي.

ووفقاً للمسح الميداني للدراسة ، يبلغ دخل ما نسبته (41.3%)، بين (251 – 350) دينارا أي ما يعادل (353-493) دولارا في الشهر، ويبلغ الحد الأدنى للأجور للعمال المهاجرين (150) دينارا أردنيا شهرياً، أي ما يعادل (211) دولارا.

ويعمل حوالي (69.4%) من العمال المهاجرين لمدة تزيد على (10) ساعات يومياً، وقد يمتد عمل بعضهم إلى أكثر من (14) ساعة، ومنهم من لا يحظى بإستراحة أو بيوم إجازة، وهناك عمال يعملون في قطاعات عمال المنازل وحراسة البنايات وفي الزراعة يمنعوا من مغادرة المنزل أو مكان العمل، كون طبيعة عملهم تقتضي العمل عند الطلب على مدار 24 ساعة.

وقال  (37.7%) من العمال الذين تم مقابلتهم إنهم لا يحصلون على عطل أسبوعية، و(44.9%) لا يحصلون على إجازاتهم السنوية، و(74.5%) لا يحصلون على إجازاتهم المرضية، وهناك (50.9%) من العمال يتم حسم أيام الإجازة السنوية والمرضية من رواتبهم في حال تغيبهم عن العمل، و(87.3%) لا يمنحوا إجازات العطل الرسمية، و(74.8%) لا يعطلوا في الأعياد الدينية (عيد الفطر، عيد الأضحى)، و(82.5%) يعملون ساعات عمل إضافي وفي أيام العطل الرسمية والدينية من دون أن يتقاضوا أجورا إضافية عنها.

ووفقاً للعمال الذين تمت مقابلتهم، فإن حوالي (21.8%) من العاملين لا يتم إخضاعهم للضمان الإجتماعي، خاصة عمال الزراعة والعاملين في المنازل كونهم ما زالوا مستثنيين من أحكام قانون الضمان الإجتماعي، كما أن (22.9%) من إجمالي العاملين الخاضعين للضمان الإجتماعي يتحملون كامل نسبة الإقتطاع البالغة (21.0%) من مجموع الأجور، وأن (1.0%) فقط من إجمالي العمال المهاجرين لديهم تأمين صحي. 

وقالت الدراسة :"يتعرض بعض العمال المهاجرين للإعتداءات الجسدية مثل: الضرب والأشكال الأخرى من الإعتداءات النفسية واللفظية مثل: الشتم،والسب والذم، حيث أفاد (12.2%) من العمال الذين تمت مقابلتهم بأنهم تعرضوا لذلك، ويعمل معظمهم في حراسة البنايات، وعمال المطاعم والفنادق، وعمال المنازل، أما بالنسبة للإعتداءات الجنسية فلم تسجل أي حالة تحرش جنسي أو إعتداء على العاملات اللاتي تمت مقابلتهن، وهناك (36.6%) من العمال تعرضوا للتهديد والإبتزاز من قبل أصحاب العمل عند طلبهم الإنتقال إلى مكان عمل آخر".

وطالبت الدراسة بشمول العاملين في المنازل بقانون الضمان الإجتماعي بقرار يصدر عن مجلس الوزراء عملا بأحكام الفقرة (ج) من المادة (4) من قانون الضمان الإجتماعي، وعودة المؤسسة العامة الضمان الإجتماعي عن توجهها بعدم شمول عمال الزراعة بالضمان الإجتماعي وتأميناته لعدم وجود أي نص قانوني يسمح باستثنائهم.
وأكدت على ضرورة السعي لإجراء تعديلات على قانون العمل لتطوير الحقوق العمالية لجميع العمال كالإجازات بكافة أنواعها، وضمان حق العامل في أن يحصل في نهاية كل عام على بدل الإجازات السنوية التي لم يستعملها، وزيادة قيمة التعويض عن الفصل التعسفي، وإيداع الأجور والتعويضات وكافة الحقوق الأخرى للعاملين في حساباتهم البنكية، وتفعيل الكفالات التي يقدمها أصحاب العمل عند استخدام العمال المهاجرين لتغطي جميع حقوق العامل وبإجراءات ميسرة وعاجلة.

وشددت على أهمية تطوير أداء وحدة التفتيش في وزارة العمل المختصة بمتابعة شؤون عاملات المنازل وظروف عملهن، تتولى التواصل مع أصحاب العمل والعاملات بصورة دورية خلال السنة وبطرق متنوعة هاتفيا أو في مكاتب الوزارة، أو الخط الساخن وتطبيقات الكتروني يتم استحداثها لهذه الغاية مع ضمان توفير موظفين مؤهلين يتحدثون لغة العاملات.

وطالبت بإعداد نموذج موحد وشامل لعقد العمل وتوفيره بلغات العمال، تمثل أحكامه الحد الأدنى لما يفترض أن يتضمنه العقد من الحقوق القانونية الرئيسية للعامل بما ينسجم مع قانون العمل، مثل: تحديد عدد ساعات العمل وأوقات المناوبات إن وجدت، والإجازات المرضية والسنوية، والأجور، والعمل الإضافي، وحق العامل بالتنقل بكل حرية، وحرية اختيار مكان إقامته، وحرية المغادرة إلى بلده وأي بلد آخر، وعلى أن يراعي هذا النموذج خصوصية الحمايات المطلوبة للعمال في بعض القطاعات مثل عاملات المنازل، وحراس البنايات، وعمال الزراعة، بما لا يقل عن تلك التي يتمتع بها غيرهم من العمال وبما يتفق مع المعاهدات الدولية، وتحدد فيه الأحكام والشروط ذات العلاقة مثل: وجبات الطعام، والإقامة، والعودة إلى الوطن، وشروط وظروف عمل، وساعات العمل وفترات الراحة، والعطل الأسبوعية، وأجور العمل الإضافي.