مطالبات بحماية حقوق العمال المهاجرين تشريعياً ورقابياً

مركز تمكين – يجدد احتفال الأردن باليوم العالمي للعمال المهاجرين الذي يصادف اليوم الاثنين، مطالبات حقوقية تدعو إلى “تمكينهم من حقوقهم وحمايتهم، تشريعيا ورقابيا، من أي انتهاك قد يطالهم” وعلى رأسها تطوير سياسات وطنية توفير إطار معياري شامل يُحتكم إليه في قضايا هؤلاء العمال يستند لحقوق الإنسان نهجا وتطبيقا.

وفي هذه المناسبة أصدر مركز تمكين للدعم والمساندة بياناً جاء فيه أن سوق العمل الأردني يضم  أعدادا كبيرة من العمالة المهاجرة، المنظمة وغير المنظمة، وتقدر أعدادهم بنحو المليون ونصف عامل، منهم ما يقارب (315,045) ألفا، مسجلين لدى وزارة العمل، وما تبقى غير مسجلين، ويعملون في مختلف القطاعات الاقتصادية.

وتشكل العمالة المصرية الجزء الأكبر من هؤلاء العمال، تليها السورية، التي تزايدت بشكل ملموس خلال السنوات الست بفعل اللجوء القسري من بلادهم بسبب الحرب الدائرة هناك.

وفي السياق ذاته ورغم عدم مصادقة الأردن على “الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم 1990″، إلا أن التشريعات ذات علاقة بأوضاع العمالة المهاجرة، تتضمن حماية لحقوق العمال المهاجرين جزئية أو قطاعية، ومن هذه التشريعات قانون العمل والضمان الاجتماعي والعقوبات ومنع الاتجار بالبشر والإقامة وشؤون الأجانب توفر حماية قطاعية أو جزئية للعمال المهاجرين في بعض المجالات، وتحرمهم منها في مجالات أخرى”.

ومن الضروري الإشارة إلى أن المنظومة القانونية الأردنية ما زالت تفتقر إلى الإطار القانوني المستند إلى المساواة الكاملة بين العمال المهاجرين والأردنيين في مجال الحقوق الإنسانية.

ورغم أن الأردن من أوائل الدول في المنطقة العربية التي سنت تشريعات لحماية حقوق العمال المهاجرين، إلا ان عدم تطبيق هذه القوانين والتشريعات افقدها قيمتها، حيث أن العمال المهاجرون يتعرضون بوجه عام, وغير النظاميين منهم بوجه خاص إلى عدد من الانتهاكات التي يتوجب الكشف عنها من أجل معالجتها وإيجاد الحلول المناسبة لها على أساس الحقوق المعترف بها لهذه الفئة من العمال في التشريعات المحلية والدولية.

وتتمثل أهم الانتهاكات التي يتعرض لها العمال المهاجرون في الأردن وفقاً للشكاوى العمالية التي تصل إلى أروقة مركز تمكين بـ: حجز الحرية، وحجز جوازات السفر، وعدم دفع الأجور، وحرمانهم من الطعام، ومنع العاملين من التواصل مع أهاليهم، وتعرضهم للضرب والشتم، وحرمانهم من الرعاية الصحية، كذلك الاحتيال عليهم وابتزازهم، ومطالبتهم بمبالغ مالية مقابل تسليم جوازات سفرهم.

إضافة إلى عدم تخصيص مكان للنوم، وطول ساعات العمل، وحرمانهم من الإجازات، وحرمانهم من بدل العمل الاضافي، ومطالبتهم في العمل بأكثر من مكان، إلى جانب التحرش الجنسي في عاملات المنازل.

وفي سياق الانتهاكات يستنكر مركز تمكين للدعم والمساندة تعميم وزير بمنع العامل الوافد من تجديد تصريح عمله، في حال عدم رغبته بالاستمرار لدى صاحب العمل قبل انتهاء تصريح العمل”، ويشمل التعميم أيضا، “منع العامل الوافد من تجديد تصريحه لدى صاحب عمل آخر، وتسفيره، بالتنسيق مع صاحب العمل ومديرية الإقامة والحدود”.كما ينص على أنه “في حال انتهاء تصريح العمل وعدم رغبة الطرفين بالتجديد، فلا يتم تجديد تصريح العمل لدى صاحب عمل آخر، ويتم تسفير العامل بالتنسيق مع صاحب العمل، ومديرية الإقامة والحدود، وفي حال موافقة صاحب العمل على انتقال العامل إلى صاحب عمل آخر، فيتوجب حصول العامل على براءة ذمة من صاحب العمل”.

ويؤكد المركز أن ذلك التعميم يعزز مفهوم العمل الجبري ويناقض الاتفاقيات الدولية التي وقع عليها الأردن وأصبحت ملزمة له، كما أنه يخالف الاتفاقيات الثنائية بين الأردن ودول الأصل للعمال، حيث عزز مفهوم الكفالة سيئ الذكر.

ويعتبر التعميم انتهاكاً صريحاً للحق في العمل واختياره، ويعزز العمل الجبري، رغم أن التجارب السابقة أثبتت أن بعض أصحاب العمل يبتزون العمال باسم براءة الذمة.

كذلك إن الإبعاد بهذه الطريقة دون مخالفة تذكر ودون إعطاء العامل الفرصة للتقاضي، هو تعسف في استخدام السلطة، خاصة أن رفض العامل للعمل قد يكون بسبب تعرضه لانتهاكات متعددة، مثل حرمانه من الأجور أو تأخيرها، أو حجز وثائقه، وحرمانه من الإجازات، وحجز حريته، إضافة إلى انتهاكات أخرى.
ويؤكد المركز على عدم جواز معاقبة العمال المهاجرين، وتحميلهم مسؤولية ما قد يتعرضون له من انتهاكات، أو عدم رغبة صاحب العمل باستمرار العامل في عمله، أو عدم رغبة العامل باستمرار العمل مع صاحب العمل ذاته.

ويشير المركز أن التعيم يعود بالأردن خطوات إلى الوراء، بعد أن كان قد تقدم في المحافل الدولية، وهناك عدة طرق لتنظيم سوق العمل تبدأ بدراسة السوق واحتياجاته.

إلى جانب ذلك يستنكر المركز استثناء العمال المهاجرين من الحد الأدنى للأجور، كذلك تعليمات تنظيم الدخول والخروج والإجازات والعودة للعمال المصريين الحاصلين على تصريح عمل في المملكة ،حيث نصت على شرط حصول العمال على موافقة صاحب العمل للمغادرة في حالة الإجازات والخروج والعودة، كما نصت على اجراء مخالصة بين العامل وصاحب العمل في حالة المغادرة النهائية، ما أوقع العمال ضحايا لابتزاز أصحاب العمل، كذلك يستنكر المركز الاحتجاز الإداري والاحتجاز التعسفي أو غير القانوني للعمال المهاجرين.

وعليه يوصي المركز الحكومة الأردنية بالانضمام إلى الاتفاقية الدولية الخاصة بحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم ومواءمة التشريعات المحلية معها، وتفعل التفتيش على أماكن وجود العمال المهاجرين بما في ذلك المنازل، و توعية الرأي العام بحقوق هذه الفئة من العمال، والتوقف عن الاحتجاز الإداري والاحتجاز التعسفي أو غير القانوني للعمال المهاجرين.