“تمكين”: خطوات أردنية ملموسة لحماية العمال المهاجرين تعوقها ثغرات

عمان – أوصى تقرير محلي الحكومة الأردنية بالانضمام إلى اتفاقية حماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، وعدم استثناء العمال المهاجرين من الحد الأدنى للأجور ومساواتهم بالعمال الأردنيين، إلى جانب تفعيل دور وكفاءة نظام التفتيش من خلال زيادة أعداد المفتشيين وتأهيلهم وتزويدهم بالمعارف والأدوات التكنولوجية الحديثة.

إضافة إلى ذلك أوصى مركز تمكين للدعم والمساندة في تقريره السنوي الذي حمل عنوان “سياج الغربة:ظروف عمل ومعيشة العمال المهاجرين في الأردن”، تفعيل دور سلطة الأجور، وايجاد آليه للبت في قضايا العمال المهاجرين، وضرورة احتفاظ وزارة العمل بالمعلومات التفصيلية عن صاحب العمل مثل عنوان السكن والعمل وأرقام الهواتف،واعادة تعريف جريمة الإتجار بالبشر بشكل أكثر دقة ووضوح وبما يراعي البيئة التشريعة في الأردن التي لا تتناسب مع تعريف البرتوكول، وبما يحد صعوبات تطبيق هذا القانون بسبب التعريف، إلى جانب العديد من التوصيات التي ستُساهم في الحد من الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون في الأردن.

وفي التفاصيل أشار التقرير أن عدد العمال المهاجرين في الأردن ما يقارب المليون و200000، عدد من يحملون تصاريح عمل 315016.

وأضاف التقرير أن الأردن خطا خطوات واسعة وملموسة لحماية العمال المهاجرين تشريعيا، إلا أن بعض الممارسات وبعض الثغرات تعيق وتعثر هذه الخطوات.
وأوضح التقرير أن العمال المهاجرون بشكل خاص يتعرضون إلى انتهاكات عدة بسبب تواجدهم في بلد أجنبي مع دعم إجتماعي وإقتصادي محدود، وفقا لذلك فمن المهم تنفيذ نظام يسعى لحماية حقوق العمال المهاجرين من خلال تزويدهم بالمساعدة الإجتماعية وخدمات الوساطة، وإذا فشلت طرق الوقاية والحماية فمن المهم أن يُحاكم أولئك الذين ينتهكون الحقوق الإنسانية للعمال.

وتناول التقرير موضوعات عدة منها: الإطار القانوني الدولي والمحلي للعمال المهاجرين، وظروف وبيئة عمل العمال المهاجرين وأعدادهم وجنسياتهم وتوزيعهم على قطاعات العمل، إضافة إلى ذلك سيخصص التقرير جانبا للحديث عن ضحايا وحالات شبهات الإتجار بالبشر في الأردن، وسيتضمن التقرير جانبا للحديث عن احتجاز العمال المهاجرين وبدائل احتجازهم.

وأفرد التقرير مساحة للحديث عن التوقيف الإداري للعمال المهاجرين، أن عدد العمال الوافدين الموقوفين إداريا في مراكز الإصلاح والتأهيل أو بالمراكز الأمنية، بلغ نحو 198600 العام 2015، فيما تبلغ نسبة غير الأردنيين المحتجزين أو الموقوفين 4 % من عددهم الإجمالي.

وفيما يخص الاحتجاز الإداري، قال التقرير إنه “يعد انتهاكاً للحق في الحرية الشخصية، في ظل استمرار الحكام الإداريين بتطبيق قانون منع الجرائم، دون الالتزام بالإجراءات القانونية المقررة التي يضمنها قانون أصول المحاكمات الجزائية عند إصدار قرار التوقيف بحق أي شخص”.

وحول مدد الاحتجاز أشار التقرير أنه بقاء العامل المهاجر رهن الاحتجاز قد يمتد لأشهر وأحيانا يتعدى السنة، حيث يكون من الصعب توفير بطاقات سفر لهؤلاء العمال، ومن خلال مقابلة 281 عاملا مهاجرا جرى احتجازهم تبين أن فترات احتجازهم إداريا تراوحت بين 21 يوما إلى سنتين.

ويتضح من خلال النظر إلى الشكاوى التي تلقاها “تمكين” أن نظام الاحتجاز الإداري يترك المهاجرين عرضة لعدد من التجاوزات وانتهاكات حقوق الإنسان، سواء كانت مرتكبة من قبل السلطات أو من أصحاب العمل.

وبحسب التقرير هناك العديد من الأسباب التي تؤدي الى احتجاز المهاجر، حيث يجري احتجاز العديد من المهاجرين نتيجة لتقديم أصحاب عملهم تعميم هروب- بلاغ يقدم للمركز الأمني عند ترك العمال لأصحاب عملهم، وقد يصاحب هذا البلاغ تهمة سرقة، ورغم من ذلك فإنه لا يتم التحقق من صحة التهم الموجهة قبل أي احتجاز. وبمجرد تسجيل البلاغ، يتم احتجاز الشخص من قبل السلطات، وتبدأ بعد ذلك إجراءات الترحيل، التي قد تستمر لأيام وأشهر، وقد لا يتم الإفراج- عن الفرد لحين انتظار قرار الترحيل أو الإبعاد. وبذلك، يقضي الأفراد فترات طويلة من الزمن في السجون الأردنية بانتظار الإنتهاء من الإجراءات، دون وجود أي تواصل مع العائلة أو الأصدقاء.

إضافة إلى ذلك، لا يُرحل أي مهاجر قد تراكمت عليه رسوم استصدار الإقامة إلا حين دفع تلك الرسوم، بالرغم من أن تجديد تصريح العمل يقع على عاتق صاحب العمل، إلا أنه يجري في بعض الأحيان احتجاز العمال المهاجرين إداريا نتيجة لإهمال أصحاب العمل، ونظرا لعدم توفر أي وسيلة لسداد غرامات تجاوز الإقامة المترتبة على العمال المهاجرين، يبقى العديد منهم في الاحتجاز إلى أجل غير مسمى.

وعلى صعيد تكلفة نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل، أوضح أنها “تصل إلى نحو 92 مليونا و700 ألف دينار سنويا، بواقع 750 دينارا شهريا للنزيل الواحد، وفي حال توفر عقوبات بديلة، فإن التكلفة ستنخفض بنسبة 25 % لتصل إلى 69 مليونا و600 ألف دينار”.

وبين أنه “رغم أن التشريعات الأردنية (المادة 100 المعدلة من قانون أصول المحاكمات الجزائية) نصت على أن مدة توقيف المشتكى عليه لدى مراكز الشرطة 24 ساعة يجري بعدها إحالته إلى المدعي العام، باعتباره الجهة القضائية المختصة بإجراء التحقيق، إلا أن مراكز الشرطة لا تزال تحتجز الوافدين لمدة تفوق هذه المدة، ومن خلال مقابلات نحو 281 ممن جرى احتجازهم أفادوا ببقائهم في مراكز احتجاز الشرطة لمدة تتراوح من يوم إلى 11 شهراً”.

وأضاف التقرير أن عدد العمال الوافدين الحاصلين على تصاريح عمل خلال الأعوام 2013 و2014 و2015، بلغ 925623 عاملا وعاملة، منهم 718880 ذكور، و206743 إناث.

ولفت إلى تنفيذ وزارة العمل خلال الأعوام المذكورة أكثر من فترة تصويب أوضاع، شملت 218783 عاملاً من كل الجنسيات، بتكلفة تُقارب 62 مليون دينار.

وتناول التقرير أوضاع اللاجئين السوريين في سوق العمل، مبينا أنهم “يخضعون إلى قانون العمل الأردني عدا الأنظمة والتعليمات والقرارات الصادرة عن وزارة العمل، حيث إن عمل اللاجئ السوري مرتبط بالمادة (12) من قانون العمل المعدل رقم (26) للعام 2010، التي تنص على اتباع وتنفيذ آليات وشروط استقدام العمال الوافدين ضمن تعليمات تصدرها وزارة العمل، وتغريم من يخالف هذه التعليمات بمبلغ لا يقل عن 200 دينار ولا يزيد على 500 دينار، عدا رسوم تصاريح العمل التي تتراوح من 60 إلى 825 دينارا.

وتحدث عن الأسباب الشائعة لتحول العمال المهاجرين النظاميين إلى “غير نظاميين”، وأهمها “عدم قيام أرباب العمل بتجديد إقامة العامل و/أو تصريح العمل، فضلا عن نظام المهن المغلقة وتطبيقاتها، فقد يكون صاحب عمل بحاجة إلى عامل مهاجر لاستخدامه في مهنة من المهن المغلقة، فيقوم باستقدام العامل على أساس استخدامه في مهنة ليست من المهن المغلقة، لكنه يستخدمه في مهنة من المهن المدرجة في قائمة المهن المغلقة”.

وفيما يتعلق بالعمال في المناطق الصناعية المؤهلة أشار التقرير أن عددهم يبلغ 50135 عاملا منهم 38789 من العمال المهاجرين يتوزعون 11499 ذكور، و 27290 من الإناث، و11346 عاملا أردنياً يتوزعون 4301 ذكور، و7944 من الإناث.

ويتعرض العديد من العاملين في المناطق الصناعية المؤهلى لعدد من الانتهاكات جرى رصدها من قبل مركز تمكين للدعم والمساندة، ذلك من خلال الشكاوى التي وردت إلى المركز، ومن خلال الزيارات الميدانية التي قام بها فريق العمل لبعض المناطق الصناعية ومن خلال مقابلة العديد من العمال، أهمها عدم دفع الأجور وبدل العمل الإضافي، وطول ساعات العمل والحرمان من الإجازات، والتعديل القسري لعقد العمل، والإيذاء والتحرش الجنسي.

وأفرد التقرير جانباً آخر للحديث عن عاملات المنازل وبين أنه ورغم عدم وجود أي نص يلزم العاملة صراحة بالبقاء ليلا نهارا في المنزل، إلا أن معظم عاملات المنازل يعانين من الاحتجاز القسري في مكان العمل، مما يعد حرمانا من الحرية ويصعب معه الابلاغ عن أي انتهاك تتعرض له عاملة المنزل.

مُوضحاً أن العنف المعنوي في أولى درجات الانتهاكات التي تتعرض لها عاملات المنازل حيث يعانين من المعاملة السيئة ويتعرضن لشتى أنواع الترهيب والعنف والأهانة والتحقير والشتائم والصراخ والظروف المعيشية السيئة وغير اللائقة والتي أشبه بالعبودية ، كما تتعرض العديد من العاملات إلى الإساءات الجسدية وتتعرض بعضهن إلى التحرش الجنسي وأحيانا الاغتصاب، ومع احتجاز العاملات خلف الأيواب المغلقة، يصعب إثبات هذه الانتهاكات.

مُشيراً أن العديد من عاملات المنازل تعاني من الحرمان من الرعاية الصحية حيث قد تعرض عدد من العاملات إلى السقوط من الشرفات العالية أثناء تنظيفها، بدون توفر أية وسائل للأمان، مما يؤدي إلى سقوطهن ووفاة العديد منهن أو إصابتهن بكسور خطيرة ، قد تسبب لهن عطلا مدى حياتهن.